تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

مباحث الوديعة

تعريفها

معنى الوديعة في اللغة ما وضع عند غير مالكه ليحفظه يقال أودعته مالا أي دفعته إليه ليكون وديعة عنده . ويقال أيضا أودعته مالا بمعنى قبلت منه ذلك المال ليكون وديعة عندي . فالوديعة من أسماء الأضداد تستعمل في إعطاء المال لحفظه وفي قبوله ومصدر أودع - الإيداع - وهو بمعنى الوديعة فالوديعة اسم للإيداع وتطلق على العين المودعة . أما معناها في الشرع ففيه تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) المالكية - قالوا : للوديعة تعريفان : أحدهما : تعريفها بمعنى المصدر وهو الإيداع ، ويلزم من تعريف الشيء المودع . ثانيهما : تعريفها بمعنى الشيء المودع . فأما تعريفها بمعنى المصدر فهو على وجهين : الأول : أنها عبارة عن توكيل على مجرد حفظ المال . فالإيداع نوع خاص من أنواع التوكيل لأنه توكيل على خصوص حفظ المال . فالتوكيل على البيع والشراء ، أو الطلاق والنكاح ، أو الخصومة ، ونحو ذلك لا يسمى إيداعا . وكذا خرج إيداع غير المال كإيداع الولد والزوجة عند الغير فإنه لا يسمى وديعة . وكذا خرج ما ليس مقصورا على الحفظ كالوكالة في أمر من الأمور الأخرى فإن الوكيل فيه ليس مقصورا على مجرد الحفظ بل له التصرف أيضا . الوجه الثاني : أنه عبارة عن نقل مجرد حفظ الشيء المملوك الذي يصح نقله إلى المودع ( بفتح الدال ) ومعنى ذلك أن الشيء المملوك الذي يصح نقله كالحيوان وأثاث المنازل والذهب والفضة يكون حفظه منوطا بمالكه فإيداعه عند الغير عبارة عن نقل مجرد هذا الحفظ إليه بدون تصرف وبذلك خرج نقل الملك نفسه بالبيع والشراء والهبة والصدقة وغير ذلك من العقود التي ينقل بها الملك من شخص لآخر كالرهن والإجارة وغيرها . وخرج بقوله الشيء المملوك الزوجة والولد فإنهما لا يملكان ، وخرج بقوله الذي يصح نقله العقار الثابت كالدور والأراضي فإن حفظها عند الغير لا يسمى وديعة على أن بعضهم يقول إنه يسمى وديعة ولا يصح إخراجها من التعريف ، وعلى هذا فلا حاجة إلى قيد يصح نقله . وأما تعريفها بمعنى الشيء المودع فهو عبارة عن شيء مملوك ينقل مجرد حفظه إلى المودع - بفتح الدال - فالشيء المملوك هو المودع . وقوله نقل مجرد حفظه خرج ما قد عرفت آنفا كما عرفت الخلاف في زيادة قيد يصح نقله . الحنفية - قالوا : الوديعة بمعنى الإيداع هي عبارة عن أن يسلط شخص غيره على حفظ