تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
بالناس ويوقعونهم في الأخطار ، وهو وجيه . أما ما أجاب به بعضهم بأن المكفول عنه وإن كان مجهولا ، ولكن الضمان صحيح لأن فيه تغريرا ، والغرور يوجب الرجوع على من غرر إذا كان بالشرط فإنه جواب لا يجدي لأن ضمان الغرور هو في الحقيقة ضمان الكفالة فيشترط له ما يشترط لها . ومنها : أنه إذا قال زيد عمرو ضمنت لك خالدا بما يقضي لك به عليه القاضي ثم غاب خالد المضمون فادعى عمرو المضمون له على زيد الضامن أن له كذا على خالد المضمون الغائب وبرهن على ذلك فإنه لا يقبل منه وذلك لأنه لا يمكن القضاء على الغائب إلا إذا ادعى حقا على الحاضر لا يمكن إثباته إلا على الغائب وليس للمدعي حق على الكفيل لأنه إنما كفله بما يقضي القاضي به على الغائب . فإذا أقام البينة على أن القاضي قضى على المضمون عليه بكذا قبل غيابه وبعد الكفالة فإذا كانت الكفالة بأمر الغائب فإنه يقضي له على الكفيل قصدا وعلى الغائب ضمنا وإن حضر الغائب وأنكر فلا يلتفت لإنكاره ، أما إذا كانت الكفالة بغير أمره قضى على الكفيل دون الغائب . الشافعية - قالوا : يتعلق بالضمان أحكام ، منها أنه لا يصح الضمان بشرط براءة المضمون الأصلي فإذا قال شخص : ضمنت الدين الذي على فلان بشرط براءة ذمته فإنه لا يصح لأن عقد الكفالة يقتضي شغل ذمة المديون والضامن معا . ومثل ذلك الكفالة فإذا كان لشخص كفيل فجاء آخر وقال إنني أكفله بشرط براءة الكفيل الأول فإنه لا يصح . ومنها : أن لصاحب الدين أو وارثه مطالبة الضامن والمضمون معا أو مطالبة أحدهما بكل الدين أو ببعضه فإذا دفع أحدهما برئت ذمة الآخر كما تقدم لأن الذمتين قد شغلتا بدين واحد فالدين بمنزلة فرض الكفاية يتعلق بذمة المتعدد ويسقط بأداء البعض . ومنها : براءة المديون الأصلي تستلزم براءة الضامن فإذا بريء الضامن بأن أدى الدين أو أبرأه صاحب الدين أو غيره ذلك فإن ذمته تبرأ بذلك . أما براءة الكفيل بغير دفع الدين فإنها لا تستلزم براءة الأصيل . أما إذا برئت ذمة الضامن فإن كانت البراءة بدفع الدين فإنها تستلزم براءة ذمة المديون الأصلي . أما إذا كانت بغير الدفع كأن أبرأه صاحب الدين فإن كانت براءته من الضمان فقط فإنها لا تستلزم براءة ذمة المدين ، أما إن كانت من المدين فإنها تستلزم براءة الأصيل إن قصد صاحب الدين إبراءه أيضا وإلا فلا . ومنها : أن الدين المؤجل يحل بموت المديون أو موت الضامن فإن مات المديون الأصلي فلصاحب الدين أخذ دينه من تركته قبل حلول أجل الدين فإن تأخر عن أخذ دينه فللضامن الذي أمره المديون بأن يضمنه أن يطالبه بأخذه من تركته أو إبرائه من الضمان إذ يجوز أن تبدد التركة فلا يجد ما يرجع عليه إن دفع . أما الضامن الذي ضمن بدون أمر المديون فليس له أن يحث صاحب الدين على أخذ دينه
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 291 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح