تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
ومنها : أنه ليس للضامن الحق في مطالبة المديون الأصلي قبل أن يدفع عنه بالدين الذي ضمنه فيه لأنه لا يملك الدين إلا بعد أدائه كما تقدم . ومثل ذلك ما إذا دفع الدين قبل وجوب دفعه على الأصيل ، فإذا استأجر شخص منزلا بأجرة يدفعها في نهاية الشهر وضمنه فيها شخص ، ثم دفعها للضامن فإن الضامن لا يرجع بها ، وذلك لأن الأجرة لا تجب على المستأجر بمجرد العقد ولا تملك بالعقد أيضا كما تقدم في الإجارة فالضامن دفع مالا يملكه صاحب الدين أيضا . وإذا دفع المديون الأصلي الدين ولم يعلم الكفيل بذلك فدفعه الكفيل لصاحب الدين مرة ثانية فإنه لا يرجع على المديون الأصلي وإنما يرجع على صاحب الدين أخذ حقه مرتين . وهذا بخلاف ما إذا حل الدين على المديون قبل أن يكفله أحد ، ثم أتى بكفيل يضمنه إذا مد له صاحب الدين الأجل ، فقبل فإن التأجيل يكون للأصيل والضامن معا في هذه الحالة . والفرق بين الحالتين ظاهر لأن الكفالة في الحالة الأولى كانت مقررة من قبل فكان لصاحب الدين الحق في مطالبة الضامن والكفيل ولا يلزم من مد المطالبة للكفيل تأجيل الدين للأصيل . أما في الحالة الثانية فإن الكفالة لم تكن موجودة وليس لصاحب الدين حق يصح تأجيله إلا نفس الدين ومتى تأجل الدين فقد تأجل بالنسبة للمديون وللضامن . ومع ذلك فإن صاحب الدين إذا اشترط أن يكون التأجيل خاصا بالضامن لا بالأصيل ، فإنه يعمل بشرطه ويكون له الحق في مطالبة الأصيل بسداد دينه متى شاء . ومثل ذلك ما إذا قال الكفيل أجلني أنا فأضاف الأجل إلى نفسه خاصة . ومنها : أن الدين المؤجل يحل بموت المديون أو بموت الضامن ، فإذا مات الضامن وأخذ صاحب الدين حقه من ورثته فليس له الحق في مطالبة المديون إلا عند حلول أجل الدين . وكذلك إذا مات المديون وحل دينه فليس لصاحب الدين مطالبة الدين مطالبة الضامن إلا عند حلول الأجل ، وإذا مات الاثنان معا كان صاحب الحق مخيرا بين أن يأخذه من تركة أيهما شاء . ومنها : أنه إنه إذا صالح الكفيل صاحب الدين على نفسه بأن كان دينه ألفا فرضي بأن يأخذ خمسمائة ويترك الباقي فإن الصلح ينفذ بالنسبة للأصيل والوكيل في ثلاثة أحوال : الحالة الأولى : أن يشترط الكفيل براءتهما معا . الحالة الثانية : أن يشترط براءة الأصيل ويسكت عن نفسه . الحالة الثالثة : أن يسكت ولم يشترط شيئا . أما إذا اشترط براءة نفسه فقط فإن ذلك يكون فسخا للكفالة ويبقى الدين في ذمة الأصيل فيأخذ منه صاحب الدين الخمسمائة الباقية له ويأخذ الكفيل الخمسمائة التي دفعها لصاحب الدين . ومنها : أن المديون إذا دفع الدين للكفيل قبل أن يدفعه الكفيل لصاحب الدين فإن ذلك
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 289 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح