تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
يحتمل ثلاثة أمور : الأمر الأول : أن يدفعه تعجيلا لقضاء الدين كأن يقول له خذ ما علي من الدين الذي ضمنتني فيه قبل أن تؤديه وفي هذه الحالة يصبح ذلك الدين ملكا للضامن فليس للمديون أن يسترده منه ثانيا ، ولو لم يسمله لصاحبه لأنك قد عرفت في تعريف الكفالة أن الكفالة تقتضي دينا ومطالبة للضامن في ذمة المديون مؤجلين إلى أن يدفع الدين لصاحبه فإذا عجل المديون دفع الدين للضامن فقد ملكه ملكا صحيحا فإذا اتجر فيه وربح كان له ربحا حلالا طيبا وإذا هلك في يده كان ضامنا له ومسؤولا عنه . الأمر الثاني : أن يدفعه له وعلى وجه الرسالة كأن يقول له خذ دين فلان الذي ضمنتني فيه وادفعه له فإن الدين يكون أمانة في يده وللمديون أن يسترده منه ثانيا قبل أن يدفعه لصاحبه على التحقيق وإذا اتجر فيه وربح لا يحل له أن يأكل ربحه بل عليه أن يتصدق به كالغاصب وإذا هلك الدين فيه وربح لا يحل له أن يأكل ربحه بل عليه أن يتصدق به كالغاصب وإذا هلك الدين في يده بدون تفريط فإنه لا يضمنه ولا يكون مسؤولا عنه لأنه أمين عليه . الأمر الثالث : أن يدفعه له بدون أن يذكر أنه على وجه الرسالة أو على وجه تعجيل قضاء الدين وفي هذه الحالة يحمل على وجه القضاء . وعلى أي حال فإذا دفع المديون لصاحبه بعد أن أعطاه للضامن فإنه يرجع على الضامن بما أعطاه له . ومنها : أن الكفالة في الضرائب ونحوها جائزة سواء كانت عادلة أو ظالمة فيجوز للشخص أن يضمن غيره في عوائد الأملاك المقررة سنويا وفي الخراج المقرر كذلك ونحو ذلك مما يأخذه الحاكم ليصون به الأمن أو ينشئ به المصالح العامة من شق الأنهار وبناء القناطر وإصلاح الطرق وغير ذلك من المصالح العامة وكذلك يجوز له أن يضمنه في الضرائب الظالمة كالمكوس التي كانت تفعل في الأزمنة الغابرة ونحوها . وبعضهم يقول إن الضرائب الظالمة لا يصح الضمان فيها والرأيان مصححان ولكن الأول هو الأرجح . ويرجع الكفيل بما دفعه على المضمون إن كانت الكفالة بأمره . ومنها : أن الخبر المبني على غلبة ظن الشخص واجتهاده لا يكون ضمانا ملزما للخبر به مثلا إذا قال شخص لآخر : اسلك هذه الطريق فإنها أمن فسلكها فلقيه لص سلبه ماله فإن المخبر الذي قال له إنها أمن لا يضمن لأن عبارته هذه مبنية على ما يظنه وقد يكون مخطئا أو يكون قد عرض عليها خلل الأمن وهو لا يدري . نعم إذا أكد هذا القول بأن قال له أسلك هذا الطريق فإن كان مخلوفا ونهب مالك فأنا ضامن ففعل ونهب ماله فقد اختلف فيه فقال بعضهم إنه يضمن ما فقده من المال وبعضهم قال لا يضمن ذلك لأنه يشترط لصحة الضمان أن يكون المضمون معلوما ، وأمن الطريق مجهول ، فكيف يصح الضمان ؟ وقد أجاب القائلون بصحة الضمان في مثل هذا مع جهل المكفول عنه بطريقة استثنائية زجرا للناس عنه فإن خطورة هذه الأمور تستدعي احتياطا خاصا فإذا عرف الناس عدم المؤاخذة فيما يقولونه من ذلك يقدمون عليه بدون مبالاة فيغررون
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 290 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح