شرح
المطالب هو المحال عليه فقط .
وكذا إذا دفع الأصل الدين فإن الكفيل يبرأ ببراءة ذمة الأصيل . ومثل ذلك ما إذا أبرأ صاحب الدين المديون أو مد له في أجل الدين فإن الكفيل يتبعه في ذلك إلا إذا كفله بشرط أن يبرئه ، فلو قال الضامن لصاحب الدين أضمن لك دينك بشرط أن تبرئ المديون منه وفعل فإن ذمة المديون تبرأ وتبقى ذمة الضامن مشغولة بالدين وحده لأنها في هذه الحالة تكون حوالة لا كفالة . وإذا مات صاحب الدين وكان المديون وارثه فإن ذمة الضامن تبرأ .
وإذا أبرأ صاحب الدين المديون فلم يقبل منه هذه المنة فإن ذمة المديون لا تبرأ لأنه يشترط قبوله إبراء صاحب الدين ، وهل تبرأ ذمة الكفيل ولا يعود الدين عليه ؟ خلاف . أما إذا أبرأ صاحب الدين الضامن فإنه يصح ولو لم يقبل الضامن لأنه ليس مدينا وإنما هو مطالب ولا يشترط في سقوط المطالبة القبول ، كما تقدم في تعريف الكفالة ، ولا يلزم من إبراء الضامن إبراء المديون الأصلي ، ولكن ليس للكفيل أن يرجع عليه بالمال الذي كفله به بعد ذلك بل لصاحب الدين مطالبة المديون الأصلي .
أما إذا تصدق صاحب الدين على الكفيل بالدين فإن للكفيل أن يرجع على المديون ومثل ذلك إذا وهبه الدين كما تقدم .
ومنها : أن صاحب الدين إذا أجل دينه للكفيل فلا يلزم منه تأجيله للأصيل فإذا حل أجل الدين فمد صاحبه الأجل للضامن شهرا مثلا فليس له الحق في مطالبته ولكان له الحق في مطالبة المديون الأصلي لأنه إنما أجل مطالبة الكفيل لا مطالبة المديون .
ومنها : أن الضامن بالمال إذا ضمن بألف ثم صالح صاحب الدين على خمسمائة فإنه يرجع بخمسمائة لا بالألف التي ضمنها .
أما إذا ضمن عينا جيدة ، ثم دفع لصاحبها عينا رديئة فإنه يرجع على المضمون له بالعين الجيدة ، وذلك لأن حكم الكفالة أن الكفيل يملك الدين بأدائه ، فهو يحل محل صاحب الدين الجيد يملك المطالبة به متصفا بالجودة ، فكذلك الكفيل الذي حل محله ، ولا يضره أنه دفع الدين رديئا ورضي به صاحب الدين .
مثلا إذا استدان شخص من آخر ثيابا من القماش الجيد وضمنه فيها آخر ، ثم دفع الضامن لصاحبها ثيابا من القماش الرديء ورضي بها فإن للضامن الحق في أخذ القماش الجيد الذي ضمن فيه لأنه أصبح مالكا للدين الجيد وتنازل صاحب الحق للضامن عن بعض حقه لا يلزم منه تنازله للمدين الأصلي ، ألا ترى أنه يصح لصاحب الدين أن يهدد الكفيل فإذا وهب صاحب الدين دينه للكفيل فإن الكفيل يملكه ويطالب به المديون على أن يدفعه له بعينه .
أما إذا أمر شخص آخر بأن يدفع عنه السلعة الجيدة التي استدانها من فلان فدفع له سلعة رديئة ورضي بها صاحبها ، فإنه لا يرجع على المديون الأصلي إلا بالسلعة الرديئة . وذلك لأن المأمور بسداد الدين لا يملك الدين بالأداء كما يملكه الضامن فلا يأخذ إلا ما دفعه .