شرح
ثم إن كان الدين من الأشياء التي تقوم كالثياب ، فإن كان الضامن قد دفع الدين ثيابا من جنس الثياب التي أخذها المدين ، فإنه يستحق أن يأخذ من المدين ثيابا مثلها .
أما إذا كان قد دفع قيمة الثياب ، فإنه يلزم بالقيمة إن كانت القيمة أقل من الثياب ، فإن كانت أكثر فإن الذي يلزم المضمون بدفعه هو الثياب لا القيمة هذا إذا كان الضامن قد دفع الثياب من عنده أما إذا كان قد اشتراها من الغير بثمن فإن كان بثمن المثل بدون محاباة فإن المديون يلزم به بدون خلاف .
أما إذا كان قد اشتراها بغبن ومحاباة فليس على المديون إلا ثمن المثل فقط ، فإذا اشترى ثيابا بعشرة وهي تساوي خمسة كان على المديون خمسة عشرة .
الحنفية - قالوا : يتعلق بالكفالة أحكام كثيرة ، منها أن الكفالة تصح بدون أمر المديون فإذا كفل شخص آخر بدون أمره كان متبرعا فليس له أن يرجع عليه بما أداه من الدين ومثل ذلك ما إذا كفله بأمر أجنبي فإذا قال زيد لعمرو أضمن خالدا في الدين الذي عليه لبكر ، ففعل ، فإنه يكون متبرعا وليس له الرجوع لا على المديون ولا على زيد الأجنبي .
أما إذا كفل المديون بأمره فإنه يرجع عليه بشرطين :
الشرط الأول : أن ينص على أن الحق الذي يضمنه فيه يكون ملزما به كأنه يقول له :
اضمن لفلان مائة جنية على أن ما تضمنه يكون على سداده : فهذه الصيغة تجعل للضامن الحق في الرجوع على المديون بلا خوف ، وفي حكم ذلك ما إذا قال له اضمن لفلان مائة جنية علي أو عنى لأن التصريح بكلمة ( علي أو عنى ) معناه الالتزام بالدين الذي يدفعه عنه .
وبعضهم يقول : إن هذه الصيغة مختلف فيها ، ولكن التحقيق أنه لا خلاف في أن للضامن حق الرجوع فيها .
أما الصيغة التي فيها الخلاف فهي أن يقول له : اضمن لفلان مائة جنية ، ولم يصرح بكلمة ( عني ) ولا ( علي ) ولم ينص على أنه يكون ملزما بها فبعضهم يقول : إن له حق الرجوع مطلقا وبعضهم يقول ليس له حق الرجوع إلا إذا كان الضامن الذي قال له ذلك خليطه كأن يكون والدا أو زوجة أو أجيرا أو شريكا شركة عنان أو نحو ذلك .
الشرط الثاني : أن لا يكون الآمر صبيا محجورا عليه أو رقيقا فإن أمره صبي بأن يضمنه فليس له حق الرجوع في ماله ، كما تقدم في مبحث الشروط . أما إذا كان رقيقا فإنه لا يرجع عليه إلا إذا أعتق .
ومنها : أنه إذا دفع الضامن الدين فإن ذمة المديون الأصلي تبرأ ، ولا يكون لصاحب الدين حق عنده بل ينتقل الحق للكفيل الذي دفع ، وقد يبرأ الضامن ولا يبرأ الأصيل . وذلك فيما إذا كان للضامن دين عند آخر ، ثم أحال الضامن صاحب الدين على مديونه ، وشرط براءة نفسه فقط ، فإن ذمة الضامن تبرأ في هذه الحالة ، ولصاحب الدين أن يطالب الأصيل أو المحال عليه ، بشرط أن يكون المحال عليه مفلسا أو منكرا للدين ولا بينة عليه .
أما إذا كان المحال عليه مقرا بالدين وكان إذا مال فإن ذمة الأصيل تبرأ أيضا ، ويكون