تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
مثلا بحيث إذ مات أو أفلس فيهما كنت ملزما بدينه . فذمة الضامن تبرأ بعد انقضاء الشهرين وتبرأ ذمة المديون الأصلي . ومن ذلك تعلم أنه يجوز أن يكون الضمان مؤقتا بمدة معينة . ومنها أنه لا يجوز لصاحب الدين أن يطالب الضامن إلا في أربعة أحوال : الحالة الأولى : أن يكون المضمون الأصلي مفلسا . الحالة الثانية : أن يكون موسرا ولكنه مماطل معروف باللدد في الخصومة والشدة فيها . الحالة الثالثة : أن يكون المديون الأصلي غائبا وليس له مال يمكن سداد الدين منه . أما إذا كان له مال يستطيع صاحب الدين أن يأخذ منه دينه بدون صعوبة ولا مشقة فليس له في هذه الحالة مطالبة الضامن . وحاصل ذلك أن المضمون إذا كان موسرا حاضرا فليس لصاحب الدين مطالبة الضامن وإذا كان غائبا ولكن له مال يمكن أخذ الدين منه بسهولة فكذلك ليس لصاحب الدين مطالبة الضامن . الحالة الرابعة : أن يشترط صاحب الدين أن يأخذ دينه من أيهما جاء فإن له في هذه الحالة أن يطالب الضامن . ومثل ذلك أن يشترط مطالبة الضامن في حالة معينة كعسر المضمون أو موته أو نحو ذلك هو الراجح . وبعضهم يقول إن صاحب الدين مخير بين أن يطالب الضامن أو يطالب المضمون على أي حال . ومنها أن الدين المؤجل يصح في ثلاثة أحوال : الحالة الأولى : موت الضامن إذا ترك ما لا يكفي لسداد كل الدين أو بعضه فإذا ترك كل الدين لصاحب الدين الخيار في أن يأخذ دينه من تركة الضامن أو أن يتبع المضمون الأصلي فإذا أخذ دينه من تركة الضامن فليس لورثته مطالبة المضمون إلا بعد حلول أجل الدين ولو كان المضمون حاضرا موسرا لأن الدين في هذه الحالة يعجل بالنسبة للضامن فقط بسبب موته موسرا فإذا مات الضامن معسرا فلا حق لصاحب الدين في المطالبة إلا عند حلول الأجل وإذا ترك بعض الدين كان له الحق في أخذه ويصبر بالبعض الآخر إلى حلول الأجل . الحالة الثانية : أن يفلس الضامن ، وفي هذه الحالة يكون صاحب الدين مخيرا بين أن يدخل مع الدائنين في تصفية مال الضامن ويأخذ الحصة التي يستحقها معهم ، وليس للضامن أن يطالب بها إلا بعد أن يحل الأجل . الحالة الثالثة : أن يموت المديون موسرا وفي هذه الحالة لصاحب الدين أن يأخذ دينه من تركة الميت ولو لم يحل أجل الدين . أما إذا مات معسرا فليس لصاحب الدين أن يطالب الضامن إلا بعد حلول الأجل ، لأنه لا يلزم من حلول الدين على الأصيل حلوله على الضامن . ومنها أن الضامن إذا دفع الدين يرجع به على المضمون بعد أن يثبت أنه دفعه ببينة أو إقرار من صاحب الدين بأنه استلم دينه أو نحو ذلك ، فإذا لم يثبت ذلك فليس له الحق في الرجوع على المضمون .