أحكام تتعلق بالكفالة
تتعلق بالكفالة أحكام مفصلة في المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) المالكية - قالوا : تتعلق بالكفالة أحكام كثيرة منها أنه يصح الضمان بدون إذن من عليه الدين وهو المضمون عنه فإذا كان لشخص دين عند آخر فضمن الدين ثالث بدون إذن المدين صح الضمان ولزم : وبعضهم يقول لا يصح بدون إذن المديون وإلا فلا يلزمه الدفع . كذا يصح لشخص أن يؤدي دين آخر بدون إذنه ويجبر صاحب الدين على قبوله بشرط أن يكون الغرض من ذلك الشفقة والرفق بالمدين .
أما إذا كان الغرض سداد دينه ليشهر بمطالبته عند الرجوع عليه أو يؤذيه بمداينته إياه لعداوة بينهما فإنه لا يصح وليس لمن سدد دين غيره بقصد الإضرار به مطالبة عليه مطلقا .
ومثل ذلك ما إذا اشترى شخص دين آخر ليغيظه بالمطالبة ويشهر به لعداوة بينهما فإن ذلك الشراء لم يصح وعلى رب الدين أن يرد الثمن الذي باع به الدين للمشتري فإن ضاع منه فإن كان من الأشياء المثلية فعليه رد مثله وإن كان من الأشياء التي لها قيمة فان مات قبل أن يرد الثمن أو غاب عن البلد فليس للذي اشترى منه الدين أن يطالب المدين بل الذي يتولى مطالبته الحاكم ليأخذ منه المبلغ ويدفعه للمشتري ولكن لا يجب على البائع أن يرد ثمن الدين الذي قبضه إلا إذا علم أن غرض المشتري هو الإضرار بالمدين والتشهير به .
أما إذا لم يعلم بذلك فإن البيع ينفذ ولا يجب عليه رد الثمن . وفي الحالة هذه لا يكون للمشتري الحق في أن يتولى مطالبة المدين بل يبيع الدين لغيره وبعضهم يقول يفسخ الدين مطلقا علم أو لم يعلم والأول أظهر .
( ومنها ) أنه إذا ادعى شخص أن له دينا على غائب فقال آخر أنا ضامن لذلك الدين ثم حضر الغائب وأنكر الدين ولم يثبت الدين بينة ونحوها فإن الضمان يسقط . فإذا أقر الغائب بالدين وكان موسرا فإن الضمان يلزم . أما إذا كان معسرا فإن الضمان يسقط لاحتمال أنه قد تواطأ مع المدعي على أكل مال الضامن .
ومنها : أنه يلزم من براءة المضمون براءة الضامن ولا يلزم من براءة الضامن براءة المديون . مثلا إذا ضمن شخص دينا في ذمة آخر فتنازل صاحب الدين عن دينه كأن وهبه للمديون أو أبرأه منه أو أحاله على دين ثابت لازم فإن ذمة الضامن تبرأ . ومثل ذلك ما إذا مات المديون عن مال وصاحب الدين وارثه فإن ذمته تبرأ ذمة الضامن تبعا بخلاف ما إذا مات المديون مفلسا فإن ذمة الضامن لا تبرأ بموته فهذه أمثلة براءة الضامن ببراءة المضمون .
أما إذا بريء الضامن فإن المضمون قد لا يبرأ فالأول كما إذا دفع الضامن الدين فإن ذمة كل منهما تبرأ من الدين فلا يكون لصاحبه حق قبلهما . والثاني كما إذا وهب صاحب الدين للضامن فإن ذمة الضامن تبرأ ولا تبرأ ذمة المضمون بل يكون مطلوبا لصاحب الدين ولا تتم الهبة للضامن إلا إذا قبض الدين قبل أن يحصل لصاحب الدين مانع يمنع من الهبة .
وكذا إذا كان الضمان مؤقتا بمدة كأن يقول الضامن ضمان دين فلان على في مدة شهرين