تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
فإن فعلت أكثر من ذلك بدون إذن زوجها فإن له الحق في رد كل ما تصرفت فيه . خامسها : أن يكون مريضا ( خطرا ) إذا أراد أن يضمن في أكثر من ثلث ماله ، فإذا ضمن المريض في أكثر من ثلث ماله بشيء يزيد على الدينار فإن ضمانه لا ينفذ إلا إذا أجازته الورثة . وأعلم أن الشرط الرابع والخامس من شروط النفاذ لا من شروط الصحة فإن الكفالة بدونهما تصح ولكن لا تنفذ إلا بإذن الزوج والورثة . أما الأول والثاني والثالث فهي شروط صحة ، ومن شروط النفاذ أيضا ألا يكون رقيقا ، فإذا ضمن العبد بغير إذن سيده فإن ضمانه يصح ولا ينفذ إلا إذا أجازه السيد ، وإذا عتق العبد فإن الضمان يلزمه بعد العتق . سادسا : أن لا يكون الضامن عليه دين يستغرق كل ماله ، فمن كان عليه دين يستغرق جميع ماله فإن كفالته لا تصح ولا يكون أهلا للتبرع . ويشترط في المال المكفول به أن يكون دينا ، فلا تصح الكفالة في الأمانات - كالعين المستعارة ، والعين المودعة - وكذا ما المضاربة والشركة ، فإذا استعار أحد سلعة من آخر وأتى له بضامن يضمنه في رد تلك السلعة فإنه لا تصح ، وكذا أودع عند آخر وديعة أو مالا يعمل به مضاربة ، نعم يصح أن يأتي بضامن يضمن قيمتها له إذا فقدت بسبب تعد أو تفريط في المحافظة عليها ، وإذا فرط المستعير في العارية ، أو الشريك في مال شريكه ، أو أتلفه بتعدية لزم الضامن قيمة ما أتلفه المضمون . ويشترط في الدين أن يكون لازما أو يؤول إلى اللزوم ، فمثال اللازم الذي يصح ضمانه دين القرض وثمن السلعة المبيعة ، فإذا اشترى شخص سلعة من آخر بثمن مؤجل وأتى بضامن ثمنها فإنه يصح ويلزم . مثل ذلك ما إذا استأجر أرضا بأجرة معلومة وأتى بضامن فإنه يصح الضمان ويلزم . ومثال الدين غير اللازم الذي لا يصح ضمانه دين الصبي بغير إذن وليه والسفيه المحجور عليه على التفصيل المتقدم ، ودين الرقيق بغير إذن سيده ، ودين المكاتب ، فإذا أتى بضامن فإنه لا يصح لأن دينه لازم . إذ يجوز له أن يبطل عقد الكتابة فهذا الدين لا يصح ضمانه لأن لا يلزم المدين أن يفي به . ومثال الدين الذي لا يلزم في الحال ولكن يلزم في المآل دين الجعل فإن من جعل لآخر جعلا على عمل يعمله فإن الجعل يلزم بعد الفراغ من ذلك العمل فيصح ضمانه لأنه وإن يلزم في الحال لكن يلزم في المآل : فإذا قال شخص لآخر إن جئتني بجمالي الضالة فلك عشرة جنيهات وأتى له بضامن يضمنه فيها يصح ولو لم يشرع في العمل لأنه إن جاء بها ثبت له المبلغ في ذمة الأصيل فكذلك في ذمة الكفيل وإن لم يأت بها لم يثبت له شيء وهذا هو الراجح ، وبعضهم يقول دين الجعل قبل الشروع في العمل كدين الكتابة لا تصح كفالته . ويصح ضمان الدين الحال مؤجلا كما إذا كان لزيد عشرة جنيهات عند عمرو وحل
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 271 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح