تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
ولاستعمال الصيغة ثلاثة أحوال : ( الحالة الأولى ) أن تذكر لفظ الضمان مطلقا غير مقيد بما يدل على أنه ضمان عن المال أو النفس ، كما إذا قال : أنا ضامن لفلان ، ولم يقل : في المال الذي عليه ، أو في إحضاره بنفسه ، وفي هذه الحالة خلاف ، فبعضهم يقول : إنها تحمل على الضمان بالمال ، وبعضهم يقول : بل تحمل على الضمان بالنفس . ( الحالة الثانية ) أن يذكر لفظ الضمان مقيدا بما يدل على المضمون به لفظا كأن يقول له أنا ضامن لما على فلان من الدين أو ضامن لنفس فلان ، وهذه الحالة لا خلاف في معاملة الضامن بما قيد به الصيغة من ذلك . ( الحالة الثالثة ) أن يذكر لفظ الضمان مقيدا بما يدل على المضمون به فيه كأن يقول أنا ضامن لفلان وينوي دينه أو نفسه وحكم هذه الحالة أن الضامن يعامل بما نواه ويصدق في ذلك لأنه متبرع والأصل براءة ذمته . الحنفية - قالوا : ينقسم شرط الكفالة إلى خمسة أقسام : ( القسم الأول ) يرجع إلى الكفيل : فيشترط في الكفيل أن يكون عاقلا بالغا ، فلا تنعقد كفالة المجنون ولا كفالة الصبي أصلا إلا في حالة واحدة يصح للصبي أن يكفل ذلك المال لا بالنفس ، وهي ما إذا كان الصبي يتيم واستدان وليه سواء كان أبا أو غيره لينفق على ذلك الصبي فيما لا بد له منه فإنه يجوز للصبي أن يكفل ذلك المال بأمر وليه وتصح كفالته في هذه الحالة ويطالب بالمال كما يطالب وليه بذلك . أما إذا أمره أن يكفل نفس الولي لصاحب المال بمعنى أن الصبي يحضر الولي عند الحاجة فإن الكفالة لا تصح لأن الصبي في كفالة المال الذي أنفق في ضرورياته ملزم به فكفالته للولي في ذلك المال تزيد في تأكيده بخلاف كفالته في النفس فإنها محض تبرع منه وهو ليس أهلا للتبرع . وكذا يشترط في الكفيل أن يكون حرا وهذا شرط نفاذ لا شرط انعقاد فإن كفالة العبد تصح ولكن لا تنفذ إلا بإذن السيد أو بعد عتقه . فإذا عتق كان ملزما بما كفل به وهو رقيق وكذا تشترط الصحة فيما زاد عن ثلث المال فلا يصح للمريض أن يكفل دينا يزيد عن ثلث ماله وإذا كان عليه دين يستغرق جميع ماله بطلت كفالته ، ولا يصح للمريض أن يكون كفيلا لوارث أو عن وارث أصلا ولو كان الدين أقل من ثلث ماله . فيشترط في الكفيل البلوغ والعقل وهما شرطا انعقاد . والحرية وهي شرط نفاذ . والصحة وهي شرط فيما زاد عن الثلث من ماله . القسم الثاني : يرجع إلى الأصيل وهو المديون فيشترط فيه أن يكون قادرا على تسليم المكفول به بنفسه أو نائبه فإذا كفل ميتا مفلسا لا تصح كفالته لأن الميت المفلس عاجز عن تسليم المكفول به بنفسه وبنائبه من الورثة لأنه مفلس ، فإذا ترك الميت مالا فإنه يصح الكفالة عنه بقدر ذلك المال . وهذا القول هو الصحيح .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 273 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح