تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شرح
موعد سدادها فإنه يجوز لخالد أن يقول لزيد أجل له الدفع شهرا أو شهرين أو نحو ذلك وانا ضامن لك ذلك الدين ، وإنما يصح ذلك إذا تحقق واحد من أمرين : أحدهما : أن يكون المدين موسرا وقت الضمان بحيث يمكن لصاحب الدين أن يأخذ منه . أما إذا كان معسرا حين الضمان فإنه لا يصح وذلك لأنه يكون التأجيل سلفا جر نفعا وهو ممنوع وذلك لأن صاحب الدين في الحالة الأولى ضامن لحقه وقادر على أخذه فإذا أجله بضامن لا تكون له فائدة من الضامن فرضاؤه بمد الأجل يكون بمنزلة القرض بدون منفعة تعود عليه . أما إذا كان المديون معسرا فان صاحب الدين لم يكن قادرا على أخذ دينه فإن أجل له الدين نظير انتفاعه بالضامن فإنه يكون قد أسلفه بفائدة . ثانيهما : ألا يكون المديون موسرا وقت الضمان ولكن الضامن ضمنه مدة لا يتصور أن يطرأ عليه فيها يسر بل يظل معسرا إلى انتهائها وذلك لأن صاحب الدين يجب عليه أن ينتظر المدين إلى ميسرته بطبيعة الحال فالضمان لم يفده شيئا . أما إذا أيسر في أثناء المدة فإنه لا يجوز ، فإذا كان لشخص عند آخر عشرة حل موعد دفعها اليوم فطلب منه أن يؤجلها له ثلاثة أشهر بضمانة الغير فإن كان المديون ما يسد به العشرة قبل حلول الأجل عادة فإن الضمان يصح . أما إذا أيسر بعد شهر أو شهرين كأن كان مستحقا في وقت ينتظر الحصول على غلته أو موظفا بوظيفة ينتظر قبض راتبها فإن الضمان لا يصح ، وذلك لأن صاحب الدين في هذه الحالة يكون قد أجل دينه في نظير أنه ينتفع بالضامن المدة التي يكون فيها معسرا وقد يقال إنه قد انتفع في الصورة الأولى بالضامن في مدة الإعسار جميعها بأي فرق . وكذا يصح ضمان الدين المؤجل حالا كما إذا كان لشخص دين عند آخر مؤجلا إلى شهرين مثلا فقال له المدين إنه تنازل عن الأجل وصار الدين حالا ، ثم جاء له بضامن يضمنه وهذه الصورة غير عملية إذ لا يعقل أن يتنازل المديون عن المدة التي يحل فيها دينه ثم يأتي بضامن يضمنه خوفا من المماطلة ولهم في ذلك تفصيل لا فائدة من ذكره . ولا يشترط في المضمون به أن يكون معينا فإذا قال شخص لآخر داين فلانا وأنا ضامن له فإنه يصح الضمان فيما دائنه به ببينة أو إقراره لا يكون حجة على الضامن ، وهل يلزمه ضمان جميع ما استدانه مهما قدره ، أو يلزمه ضمان ما يعامل به مثله فقط ؟ قولان . وللضامن في هذه الحالة أن يرجع عن الضمان - قبل المعاملة لا بعدها - فان عامله في البعض لزم الضمان فيما عامل به فقط . وأما الصيغة فيشترط فيها أن تدل على الحفظ والحياطة عرفا مثل قوله : أنا حميل بفلان أو زعيم أو كفيل أو قبيل أو هو لك عندي أو عليّ أو إليّ أو قبلي أو أنا قبيل به أو أذين أو عوين أو صبير أو كوين ونحو ذلك ، فهذه كلها ألفاظ ينعقد بها الضمان .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 272 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح