تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح
وكذا يشترط في الأصيل أن يكون معلوما ، فلا تصح كفالة المجهول إذا كانت الكفالة في المستقبل وتسمى مضافة ، فإذا قال شخص لآخر كفلت لك ما تبيعه للناس بالدين فإن الكفالة لا تصح . وقد يقع هذا فيما أراد شخص أن يعلم ولده التجارة ويجلب له الناس الذين يشترون منه فيقول له بع للناس ولو بالدين وأنا أضمن لك ما تبيعه من ذلك ، فهذه الكفالة غير صحيحة لأن الناس الذين كفلهم مجهولون . ومثل ذلك ما إذا قال له إن غصب منك أحد شيئا فأنا كافل له وتسمى هذه كفالة معلقة بالشرط وهي في معنى الكفالة المضافة ، فالمراد بالمضافة والمعلقة ما يقع في المستقبل ويقابلهما الكفالة المنجزة الواقعة في الحال ، وهذه لا يشترط فيها أن يكون الأصيل الذي يراد كفالته معلوما . ومثال ذلك أن يقول له كفلت لك بما تثبت لك على الناس ، فهذه صحيحة ويلزمه أن يقوم بما ثبت له في الماضي على الناس الذين يعينهم المكفول له صاحب الدين لأنه بذلك يكون له الحق في تعيين من له عليه الدين . ولا يشترط في الأصيل المكفول عنه أن يكون حرا بالغا عاقلا فتصح كفالة الصبي بالمال والنفس سواء كان مميزا أو لا وسواء كان مأذونا له في التجارة أو لا ، ثم إن كانت الكفالة بأمر الولي يجبر الصبي على الحضور مع الكفيل في الكفالة بالنفس ويرجع الكفيل بما غرم على مال الصبي . أما إذا لم تكن بأمر الولي فإن كانت بأمر الصبي وكان مأذونا بالتجارة غير محجور عليه فإن الكفيل يرجع بما غرم على مال الصبي في كفالة المال ويجبر الصبي على الحضور معه في كفالة النفس وإلا فلا . القسم الثالث : يرجع إلى المكفول له وهو صاحب الدين فيشترط أن يكون معلوما فلا يصح للشخص أن يكفل شخصا لمن يجهله . وأن يكون عاقلا فلا تصح الكفالة عند المجنون ومثله الصبي الذي لا يعقل . لأن المكفول له لا تتم له الكفالة إلا بقبوله على الصحيح فيجب أن يكون من أهل القبول ولا تصح الكفالة بقبول وليهما عنهما . أما حرية المكفول له فإنها ليست بشرط . الرابع : يرجع إلى المكفول به سواء كان دينا أو عينا أو نفسا فيشترط لصحة الكفالة في الدين شرطان : الشرط الأول : أن يكون دينا صحيحا . والدين الصحيح هو الذي لا يسقط إلا بأدائه لصاحبه أو بالبراءة منه . بأنه يسامح فيه صاحبه . ويقوم مقام الإبراء منه أن يفعل صاحبه ما يستلزم سقوطه مثال ذلك مهر الزوجة قبل الدخول فإنه يسقط إذا رضيت لابنه البالغ أن يقبلها بشهوة فهي وإن لم تبرئه حقيقة ولكنها بفعلها هذا أبرأته حكما . فالدين للصحيح هو الذي لا يسقط إلا بقضائه أو الإبراء منه حقيقة أو حكما . وهذا هو الدين الذي يصح ضمانه ، أما غيره فإنه لا يصح كدين الكتابة فإن للمديون وهو العبد المكاتب أن يفسخ عقد الكتابة متى شاء ، ويستثني من ذلك الدين المشترك بين اثنين فإنه وإن