شرح
أحدهما : أن يشتري أو يبيع أو ينفق شيئا لازما له لا بد منه في ضروريّات أموره .
ثانيهما : أن يتصرف كذلك فيما ليس بلازم له بل يمكنه الاستغناء عنه .
فإذا تصرف في شيء لازم له فإنه يصح كفالته في ذلك الشيء وإذا دفعه الكفيل فإنه يرجع به على المحجور عليه ويؤخذ من ماله على الراجح أما إذا تصرف في شيء مستغنى عنه فإن الكفالة فيه لا تصح ولا يرجع على المحجور عليه .
وهل يلزم الكفيل أن يدفع المال الذي ضمنه لصاحب الدين أو لا ؟ في ذلك تفصيل وهو أن الضامن إذا كان يعلم أنه محجور عليه ثم ضمنه بعد ذلك وكان المضمون له لا يعلم فإن على الضامن أن يدفع المال الذي ضمن به اتفاقا ويضيع ما دفعه عليه فلا حق له في الرجوع على المحجور عليه .
أما إذا كان العكس وهو أن الضامن لا يعلم بأن المضمون محجور عليه والمضمون له ( وهو صاحب المال ) يعلم أنه محجور عليه فإن الضامن في هذه الحالة لا يلزمه شيء اتفاقا .
أما إذا كان الاثنان يعلمان بأنه محجور عليه أو كانا لا يعلمان شيئا فإن في ذلك خلافا فبعضهم يقول يلزم الضامن أن يدفع ما ضمن به وبعضهم يقول لا يلزمه شيء فإذا ضمن صبيا بحق بغير أمر وليه صح الضمان ويرجع الضامن بما دفعه في مال الصبي ومثل ذلك ما إذا كسر الصبي زجاجا ونحوه أو أتلف شيئا فدفع أحد قيمته لصاحبه فإن له أن يرجع بما دفعه في مال الصبي إلا إذا كان الصبي صغيرا جدا مثل ابن ستة أشهر لا ينزجر بالزجر لأن ما يتلفه في هذه الحالة لا يلزم به .
ولا يشترط في المكفول عنه ( المديون ) أن يكون قادرا على تسليم المكفول به فيصح كفالة الميت المفلس بمعنى حمل الدين عنه لا بمعنى ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الميت لأن ذمة الميت قد انتهت ثم إذا كان الضامن يعلم أنه لا مال له ثم طرأ للميت مال لم يكن في الحسبان فليس للضامن أن يأخذ منه لأنه دفع متبرعا . أما إذا كان يظن أن له مالا أو يشك ثم ظهر أن له مالا فإنه يرجع عليه والقول في ذلك للكفيل إلا إذا قامت قرينة على أنه متبرع .
ويشترط في الكفيل أمور :
أولا : أن يكون بالغا فلا يصح للصبي أن يضمن غيره .
ثانيا : أن يكون عاقلا فلا تصح كفالة المجنون .
ثالثا : أن لا يكون محجورا عليه لسفه فلا يصح للسفيه أن يضمن غيره .
رابعا : أن لا تكون امرأة متزوجة إذا أرادت أن تضمن في مقدار يزيد عن ثلث مالها بغير إذن زوجها ، فإذا تكفلت المرأة بشيء أكثر من ثلث مالها فلزوجها الحق في رد الكفالة في الجميع .
أما إذا تكفلت بمقدار يساوي ثلث مالها فإن كفالتها تصح ولو لم يأذن زوجها ، ومثل ذلك ما إذا تصدقت أو وهبت أعتقت أو نحو ذلك فإن تصرفها ينفذ في مقدار الثلث فقط