تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
لأن الذي يتصور فيه ضم ذمة إلى ذمة في أصل الدين هو الكفالة في الدين فقط أما القسمان الآخران فإنه لا يتصور فيهما ذلك اتفاقا ولا يقال إن من عرفها بأنها ضم ذمة إلى ذمة في نفس الدين لاحظ تعريف قسم واحد فإن ذلك لا يمنع كون التعريف ناقصا وأن الأصح التعريف بما يشمل الأقسام الثلاثة . وعلى هذا يكون الخلاف في التعريف لا ثمرة له . أما كون ثمرته تظهر في اليمين لأن من حلف ألا دين عليه يحنث على القول بأن ذمته مشغولة بالدين ولا يحنث على أن ذمته مشغولة بالمطالبة فهذا مما لا معنى له . هذا والمراد بالذمة العهد المتعلق بالإنسان فقولهم في ذمته كذا أي في نفسه باعتبار عهدها المتعلق بها فقولهم ضم ذمة إلى ذمة معناه ضم شخص إلى شخص في التعهد بالحق . وبعضهم يقول إنها وصف شرعي تتحقق به الأهلية لوجوب ماله وعليه والأول أوضح ، والكفالة والضمان بمعنى واحد عند الحنفية . ( وبعد ) فإن الكفالة لا تصح إلا إذا أمر بها المدين كما سيأتي وإذا كانت الكفالة بالأمر فإنها توجب دينا ومطالبة الكفيل على المدين بعد أن يدفع دينه . ومطالبة فقط لصاحب الدين على الكفيل فهي توجب دينين وثلاث مطالبات . المالكية - قالوا : الضمان والكفالة والحمالة بمعنى واحد وهو أن يشغل صاحب الحق ذمة الضامن مع ذمة المضمون سواء كان شغل الذمة متوقفا على شيء أو لم يكن متوقفا . وبيان ذلك أن الضمان عندهم ينقسم إلى ثلاثة أقسام . القسم الأول : ضمان المال فإذا ضمن شخص آخر في مال فإن ذمته تشغل بذلك المال كما شغلت به ذمة الأصيل بدون أن يتوقف على أمر آخر . القسم الثاني : ضمان الوجه وهو التزام الإتيان بالغريم الذي عليه الدين عند الحاجة فهذا الضمان لم يصح في غير المال ، ولا تشغل ذمة الضامن بالمال إلا إذا لم يحضر المديون أما إذا أحضره فلا يلزم بالدين . فهذا القسم يتوقف فيه شغل الذمة بالحق على عدم إحضار المضمون . القسم الثالث : ضمان الطلب وهو أن يلتزم الضامن طلب الغريم والتفتيش عليه . وهذا القسم يصح فيه ضمان غير المال ولا تشغل ذمة الضامن بالمال إلا إذا ثبت تفريطه في الإتيان بالمضمون أو في الدلالة عليه بأن علم موضعه وتركه فشغل ذمة الضامن في هذا القسم تتوقف على تفريط الضامن أو تهريبه وبذلك يتضح أن شغل الذمة لا يتوقف على شيء في ضمان المال . ويتوقف على عدم الإتيان بالمضمون في ضمان الوجه . ويتوقف على تفريط الضامن في ضمان الطلب . فالتعريف على الوجه الذي ذكر يشمل أقسام الضمان الثلاثة . الحنابلة - قالوا : الضمان هو التزام ما وجب أو يجب على الغير مع بقائه على المضمون أو التزام إحضار من عليه حق مالي لصاحب الحق وهو أربعة أقسام : القسم الأول : ضمان الديون الثابتة فإذا ضمن شخص آخر في دين فقد شغلت ذمته