تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

مبحث عزل الوكيل

الوكالة من العقود الجائزة لأنها من جهة الموكَّل إذن ومن جهة الوكيل بذل نفع وكلاهما غير لازم فلكل واحد من الموكَّل والوكيل فسخ عقد التوكيل فيصح للوكيل أن يعزل نفسه كما يصح للموكَّل أن يعزله على تفصيل في المذاهب ( 1 ) .
شرح
عمله يصير وكيلا فالإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة . وإذا وكل الوكيل الأول بأمر الموكل أو بالتفويض يكون الوكيل الثاني تابعا للموكل الأصلي فلا ينعزل بعزل الوكيل الأول الذي وكله ولا بموته وينعزلان معا بموت الموكل الأصلي الحنابلة - قالوا : لا يجوز للوكيل أن يوكل غيره فيما يمكنه أن يباشر عمله بنفسه فإذا كان وكيلا على شيء لا يصح لمثله أن يتولاه فإنه يصح له أن يوكل عنه غيره فيه وكذا إذا كان وكيلا على شيء يعجز عن مباشرة عمله بنفسه فإنه يصح له أن يوكل في عمله غيره وإذا أذنه الموكل الأصلي توكيل الغير عنه فإنه يصح وكذا إذا وكله وكالة مفوضة بأن يقول له اصنع ما شئت فإنه في هذه الحالة يصح له أن يوكل عنه غيره . الشافعية - قالوا : يصح للوكيل أن يوكل عنه فيما يعجز عنه أو لا يليق به مباشرته بدون إذن وإلا فلا بد من إذن موكله الأصلي صراحة أو ضمنا . أهل البيت ( ع ) : يجوز للولي كالأب والجد للصغير أن يوكَّل غيره فيما يتعلق بالمولَّى عليه مما له الولاية عليه . مسألة : لا يجوز للوكيل أن يوكَّل غيره في إيقاع ما توكَّل فيه لا عن نفسه ولا عن الموكَّل إلا بإذنه ومعه يجوز بكلا النحوين فإن عيّن أحدهما فهو المتبع ولا يجوز التعدي عنه ولو قال مثلا : « وكلتك في أن توكَّل غيرك » فهو إذن في توكيل الغير عن الموكَّل والظاهر أنه كذلك لو قال : « وكَّل غيرك » وإن لا يخلو من تأمل . مسألة : لو كان الوكيل الثاني وكيلا عن الموكَّل كان في عرض الأول فليس له أن يعزله ولا ينعزل بانعزاله بل لو مات يبقى الثاني على وكالته ولو كان وكيلا عنه كان له عزله وكانت وكالته تبعا لوكالته فينعزل بانعزاله أو موته ولا يبعد أن يكون للموكَّل عزله من دون عزل الوكيل الأول . مسألة : يجوز أن يتوكل اثنان فصاعدا عن واحد في أمر واحد فإن صرح الموكَّل بانفرادهما أو كان لكلامه ظاهر متبع في ذلك جاز لكل منهما الاستقلال في التصرف من دون مراجعة الآخر والا لم يجز الانفراد لأحدهما ولو مع غيبة صاحبه أو عجزه سواء صرح بالانضمام والاجتماع أو أطلق بأن قال مثلا وكلتكما أو أنتما وكيلاي ونحوه « 43 » . ( 1 ) الحنفية - قالوا : الوكالة من العقود الجائزة إلا في ثلاثة مواضع فإنها تكون لازمة
هامش
« 43 » تحرير الوسيلة ج 2 ص 43 .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 244 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح