تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
شرح
دابة بسوق عامة وهو عظيم لا يناسبه أن يباشر بنفسه ذلك البيع فله في هذه الحالة أن يوكل عنه غيره في بيعها بشرط أن يكون الموكل عالما بوجاهته أو يكون مشهورا بالوجاهة فإذا لم يتحقق هذا الشرط ووكل عنه غيره بدون إذن الموكل الأصلي وضاع المال كان مسؤولا عنه . الحالة الثانية : أن يوكل على عمل كثير لا يستطيع أن يتولاه وحده فله في هذه الحالة أن يوكل عنه غيره ليساعده في العمل وليس له أن يوكل من يستقل بالعمل وحده . وإذا وكل الوكيل عنه ثم عزل الموكل الأصلي الوكيل الأول فإن الوكيل الثاني لا ينعزل بعزل الأول فإذا أراد الموكل الأصلي عزل الثاني فله عزله استقلالا وللوكيل الأول عزل الوكيل الثاني ، وإذا مات الموكل الأصلي انعزل الوكيلان وأما الوكيل وكالة مفوضة فله توكيل الغير مطلقا . الحنفية - قالوا : لا يجوز للوكيل أن يوكل عنه غيره بدون إذن موكله إلا في أمور : أحدها : أن يوكل شخص آخر في دفع ما عليه من زكاة فللوكيل في هذه الحالة أن يوكل عنه غيره بدون إذن موكله ويجوز تصرفه بدون إذن الموكل الأصلي بخلاف ما إذا وكل شخص آخر على أن يشتري له أضحية فوكل الوكيل غيره فاشتراها فالشراء في هذه الحالة يقع موقوفا على إجازة الموكل الأصلي فإن أجازه صح وإلا فلا . ثانيها : أن يوكل شخص آخر في أن يقبض دينا له فللوكيل أن يوكل عنه شخصا ممن يعولهم ( أي من ضمن عياله ) فإذا وكل عنه من كان في عياله ودفع المديون له الدين فإنه يبرأ لأن يد من كان من ضمن العيال كيد الوكيل . أما إذا وكل شخصا أجنبيا ليس من ضمن عياله ودفع المديون له الدين ثم وصل ليد صاحبه ( الموكل الأصلي ) فإن المديون يبرأ من الدين . أما إذا لم يصل الدين إليه وهلك في يد الوكيل الثاني لم يبرأ المدين وعلى الوكيل الثاني ضمان الدين وله الرجوع على الوكيل الأول الذي وكله . ثالثها : إذا وكل شخصا على أن يبيع له سلعة ثم طلبه ليقدر له ثمنها الذي يبيعها به فوكل الوكيل عنه من يذهب إلى الموكل ليسمع منه تقدير الثمن فإن التوكيل يصح بدون إذن الموكل الأصلي لأن مقصوده وهو تقدير الثمن قد حصل بدون ضرر . ويقوم التفويض إلى رأي الوكيل مقام الإذن بالتوكيل فإذا قال الموكل له اعمل برأيك أو اصنع ما شئت فله أن يوكل عنه وإذا قال الوكيل الأول للوكيل الثاني اعمل برأيك أو اصنع ما شئت فليس له أن يوكل عنه وكيلا ثالثا بذلك ويستثني من ذلك الطلاق والعتاق فإنه إذا قال له اعمل برأيك أو اصنع ما شئت لا يكون بذلك وكيلا عنه في الطلاق والعتاق كما مر فلا يصح أن يوكل عنه غيره . وإذا وكل الوكيل الأول عنه وكيلا آخر بدون إذن أو تفويض فتصرف الوكيل الثاني فإنّ تصرفه لا يصح إلا إذا أجازه الوكيل الأول سواء كان حاضرا أو غائبا لأن الغرض هو حصول رأي الوكيل وقد حصل بإجازته للفعل ويسمى الثاني وكيلا وإن كانت وكالته بدون إذن أو تفويض غير صحيحة لأن إجازة تصرفه صيرته وكيلا حالا ألا ترى أن الفضولي بعد إجازة