شرح
الشرط الثاني : ألا يكون في حد أو قصاص فإذا أقر على موكله بشيء من ذلك فإنه لا يعتبر إقراره .
الشرط الثالث : ألا ينص في توكيل الخصومة على ألا يكون للوكيل حتى الإقرار فإذا نص على ذلك فإن الوكيل لا يملك الإقرار . وحاصل هذه المسألة أنه إذا قال له وكلتك بالخصومة على ألا يكون لك حق الإقرار عني فإنه يصح فلو أقر عليه في مجلس القضاء بعد ذلك فإنه يخرج من الوكالة فلا تسمع خصومته ويكون للوكيل في هذه الحالة حق الإنكار فقط فإذا استثنى الإنكار فقط كان له حق الإقرار ، فإذا وكله بالخصومة ولم يتعرض لا لإقرار ولا إنكار فإنه يكون له حق الإقرار والإنكار .
أما إذا وكله بالخصومة على ألا يكون له حق الإقرار ولا حق الإنكار ففي صحة هذا التوكيل خلاف .
الحنابلة - قالوا : التوكيل بالخصومة جائز ، وليس لوكيل الخصومة أن يقبض الحقوق المالية إلا إذا نص عليها في عهد التوكيل . أما إذا لم ينص فإن الخصومة لا تشمل القبض لا لغة ولا عرفا لأنه قد يرضى للخصومة من لا يرضاه للقبض . أما الوكيل في القبض فإن له الخصومة لأنه قد لا يتوصل اليه إلا بها ففي التوكيل بالقبض إذن عرفا بالخصومة .
الشافعية - قالوا : الوكالة بالخصومة تصح ولكن وكيل الخصومة لا يملك الإقرار ولا الصلح ولا الإبراء من الدين ولا قبض الدين . على أن الوكالة بالإقرار لا تصح حتى ولو صرح بها الموكل في توكيله على الأصح فإذا قال شخص لآخر وكلتك على أن تقر لفلان بكذا فقال الوكيل أقررت لفلان بكذا فإنه لا يصح لأنه إخبار عن حق فلا يقبل التوكيل كالشهادة . وهو الموكل يكون مقرا بذلك أو لا ؟
والجواب أن هذا يختلف باختلاف العبارة . فإذا قال له وكلتك لتقر عني لفلان بألف له علي ، فإنه بذلك يكون مقرا قطعا . وإذا قال له وكلتك لتقر عني ولم يقل علي فقيل يكون مقرا وقيل لا ، والأصح أنه يكون مقرا .
أما إذا قال وكلتك لتقر لفلان بألف له على ولم يذكر عني فإنه لا يكون مقرا على الأصح لأنه لم يصرح بأن الإقرار عنه . أما إذا قال وكلتك لتقر لفلان بألف ولم يقل عني ولا علي فإنه لا يكون مقرا قطعا .
أهل البيت ( ع ) : قال الإمام الخميني : يجوز التوكيل في الخصومة والمرافعة لكل من المدّعي والمدعى عليه بل يكره لذوي المروءات من أهل الشرف والمناصب الجليلة أن يتولوا المنازعة والمرافعة بأنفسهم خصوصا إذا كان الطرف بذي اللسان ولا يعتبر رضا صاحبه فليس له الامتناع عن خصومه الوكيل .
مسألة : وكيل المدّعي وظيفته بث الدعوى على المدّعى عليه عند الحاكم وإقامة البينة وتعديلها وتحليف المنكر وطلب الحكم على الخصم وبالجملة كل ما هو وسيلة إلى الإثبات ووكيل المدّعى عليه وظيفته الإنكار والطعن على الشهود وإقامة بينة الجرح ومطالبة الحاكم