شرح
قبل العزل لا ينفذ تصرفه على الأول وينفذ على الثاني .
الشافعية - قالوا : الوكالة لا تلزم ولو كانت بجعل إلا في حالتين :
الحالة الأولى : أن يترتب على خروج الوكيل من الوكالة ضياع مال الموكل أو فساده فإن الوكالة في هذه الحالة تكون لازمة ولا يقبل الوكيل العزل .
الحالة الثانية : أن تكون الوكالة بلفظ الإجارة واستكملت شرائطها فإنها تلزم في هذه الحالة ، وفيما عدا ذلك يكون لكل من ( الوكيل والموكل ) فسخها متى شاء ، ولو بعد التصرف . وفسخها يكون بالقول ، كأن يقول : فسختها أو أبطلتها ، أو يقول الموكل : عزلت نفسي ، أو نحو ذلك من الألفاظ الدالة على الفسخ ، كقوله : رددت وكالتك أو رفعتها .
وهل ينعزل الوكيل بمجرد العزل أو لا ينعزل إلا بعد أن يبلغه خبر عزله ؟ والجواب : أنه لا ينعزل إلا بعد علمه بالعزل فلو تصرف قبل علمه ينفذ تصرفه .
وتنفسخ الوكالة بموت الوكيل أو الموكل أو بجنون أحدهما أو إغمائه . وكذا تنفسخ بطروء فسق على الوكيل بالنكاح ، فإذا وكل شخص آخر في عقد نكاح ففسق الوكيل كأن زنى أو سرق أو ارتكب جريمة توجب فسقه فإن وكالته تسقط لأنه يشترط في الوكيل بالنكاح أن يكون عدلا ، وكذا تنفسخ الوكالة بزوال ملك الموكل عن المحل الذي وكله بالتصرف فيه ، فإذا وكله على بيع دار أو حيوان أو طعام ، ثم باعه الموكل أو وقفه فإن الوكالة تنفسخ . وكذا تنفسخ إذا وكله على بيع دار ثم أجّرها الموكل للغير .
الحنابلة - قالوا : الوكالة من العقود الجائزة فلكل من العاقدين فسخها متى شاء وتبطل الوكالة في ذاتها بموت أحد العاقدين أو جنونه مطبقا بالحجر عليه لسفه لأن الشخص في هذه الأحوال لا يكون أهلا للتصرف فلا يصح أن يوكل أو يتوكل عن غيره .
وكذا تبطل الوكالة بطروء فسق على أحدهما فيما يشترط فيه العدالة فإذا وكل شخص آخر على إيجاب النكاح كأن قال له وكلتك على أن تزوج بنتي من فلان بأن تقول له زوجتك فلانة ثم ارتكب الموكل بعد ذلك ما يوجب فسقه فإن الوكيل ينعزل .
وكذا إذا ارتكب الوكيل ما يوجب فسقه فإنه ينعزل .
أما إذا وكله على أن يقبل له النكاح كأن يقول له وكلتك على أن تقبل نكاح فلانة لابني أو لي فإن الوكالة لا تبطل بفسق الموكل .
وكذا تبطل الوكالة بردة الموكل لأنه ممنوع عن التصرف في ماله ، ولا تبطل بردة الوكيل إلا فيما ينافي الوكالة .
وإذا وكل شخص آخر على أن يطلق له زوجه ثم ذهب الزوج إلى زوجه ووطئها بطلت الوكالة بذلك لأن وطأها دليل على الرغبة فيها .
وينعزل الوكيل بموت موكله وبعزله إياه ولو لم يعلم بالعزل ويكون ما بيده أمانة لا يضمن ما تلف منه بدون تصرفه أما ما يتصرف فيه فإنه يضمنه .