تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
الناس يعلم حق العلم أنه مبطل وأن قضيته خاسرة ولكن يحمله العناد والإغراق في الخصومة على توكيل محام لا عمل له إلا الإضرار بالخصم بأن يحاول تأخير حقه أو حمله على نفقات ضائعة نكاية به أو غير ذلك فلو أن الموكل الذي يظهر منه ذلك للقاضي لا يقبل منه إلا برضا خصمه يكون حسنا . ومحل ذلك كله ما إذا كان القاضي غير محل للتهمة وإلا فالعمل برأي الصالحين أولى وأنفع . على أن الإمام أجاز التوكيل بالخصومة وإن لم يرض الخصم للضرورة كما إذا كان الموكل مريضا لا يمكنه حضور مجلس القضاء بقدميه فإذا أمكنه الحضور على ظهر دابة فإنه يلزمه الحضور إن لم يترتب على ذلك زيادة مرضه وإلا فلا . وكذا إذ عزم على سفر مدة السفر بحيث تقوم القرينة على أنه مسافر حقا فإن لم يصدقه خصمه يحلفه القاضي بالله وكذا المخدرة التي تخالط الرجال عادة فإن لها أن توكل بدون رضا الخصم وكذلك إذا كان لا يحسن الدعوى فإن له أن يوكل عنه رضي الخصم أو لم يرض . وهذه الطريقة قد تجعل لمعظم العامة الحق في التوكيل . ولوكيل الخصومة أن يعزل نفسه متى شاء إذا كان متبرعا ومثله وكيل القبض ووكيل البيع والشراء وغير ذلك إلا في أمور ثلاثة . فليس للوكيل أن يعزل نفسه فيها أو يعزله موكله . الأمر الأول : إذا وكله في أن يسلم عينا لشخص كأن قال له أعط هذه الثياب أو الكتب أو الحيوانات لفلان . ثم غاب الموكل عن البلدة فإنه يجب على الوكيل في هذه الحالة أن يسلمها ولا له أن يعزل نفسه . الأمر الثاني : أن يوكله على بيع الرهن كما إذا رهن عينا في نظير دين ووكل شخصا على أن يبيع هذه العين لسداد الدين فإنه يجبر على بيعها ولا يصح له أن يعزل نفسه . الأمر الثالث : أن يوكل شخصا بالخصومة وهو غائب ليجيب عن الدعوى بناء على طلب المدعي فإنه يجب على الوكيل أن يباشر عمله . ولا يصح له عزل نفسه كما لا يصح لموكله أن يعزله لأن حق المدعي يضيع في هذه الحالة حيث لا يجد أمامه من يقاضيه . أما إذا كان المدعى عليه حاضرا فللموكل عزله لأنه يمكنه أن يطلب منه حقه وهو حاضر وكذا إذا لم يكن التوكيل بطلب المدعي لأنه لا حق له في الوكالة وسيأتي لذلك مزيد بيان في عزل الوكيل . والوكيل بالخصومة والمطالبة بالحقوق لا يملك القبض على المفتي به بل لا بد لقبض الدين ونحوه من الحقوق المالية من نص عليه في التوكيل فإذا وكله على قبض الدين ولم يوكله على الخصومة فإن له أن يخاصم عنه لأن الخصومة طريق لأخذ الحقوق وكذلك لا يملك وكيل الخصومة الصلح ولا يملك وكيل الصلح الخصومة لأنها ضد الصلح الموكل عليه ووكيل الخصومة يملك الإقرار بخلاف غيره من الوكلاء فلا يملك الإقرار لا فرق في ذلك بين وكيل القبض أو وكيل الصلح أو غيرهما وإنما يملك وكيل الخصومة الإقرار بشروط : الشرط الأول : أن يقر في مجلس القضاء فلو أقر خارجه لم يلزم الموكل .