مبحث التوكيل بالخصومة
إذا وكل عنه من يقوم مقامه في الخصومة بأن يدعى عنه دعوى صحيحة أو يجيب عن دعوى فإن ذلك جائز ولا يملك هذا الوكيل قبض الدين ولا الصلح بل لا بد من التوكيل على ذلك في عقد الوكالة وفي ذلك تفصيل المذاهب ( 1 )
شرح
أطلق ولو مات ، أحدهما بطلت الوكالة وليس للحاكم أن يضم إليه أمينا .
أما لو شرط الانفراد جاز لكل منهما أن يتصرف غير مستصحب رأي صاحبه .
ولو وكَّل زوجته أو عبد غيره ثم طلق الزوجة وأعتق العبد لم تبطل الوكالة أما لو أذن لعبده في التصرف بماله ثم أعتقه بطل الإذن لأنه ليس على حد الوكالة بل هو إذن تابع للملك .
وإذا وكَّل إنسانا في الحكومة لم يكن إذنا في قبض الحق إذ قد يوكَّل من لا يستأمن على المال وكذا لو وكله في قبض المال فأنكر الغريم لم يكن ذلك إذنا في محاكمته لأنه قد لا يرتضي للخصومة .
فرع : لو قال : وكَّلتك في قبض حقي من فلان فمات لم يكن له مطالبة الورثة .
أما لو قال : وكَّلتك في قبض حقي الذي على فلان كان له ذلك ولو وكَّله في بيع فاسد لم يملك الصحيح وكذا لو وكَّله في ابتياع معيب .
وإذا كان لإنسان على غيره دين فوكَّله أن يبتاع له به متاعا جاز ويبرأ بالتسليم إلى البائع « 41 » .
( 1 ) المالكية - قالوا : التوكيل في الخصومة جائز بشروط :
أحدها : أن يكون وكيل الخصومة واحدا لا أكثر فلا يصح له أن يوكل أكثر من واحد إلا برضا الخصم .
ثانيها : ألا يكون الوكيل عدوا للخصم فإن ثبتت عداوته له فإنه يصح توكيله ضده ، أما إذا لم تثبت عداوته له فإنه يصح توكيله بدون رضا الخصم .
ثالثها : لا بد من تعيين في الخصومة فلا يصح أن يقول وكلت كل من يخاصم عني حتى لو كان شخصان شريكين في حق عند واحد وقالا من يحضر منا يخاصم ضده فإنه لا ينفع لأنه يكون بمنزلة توكيل متعدد بدون تعيين الوكيل فلا بد من تعيين من يخاصم منهما .
رابعها : ألا يباشر الموكل نفسه الخصومة أمام الحاكم فإذا باشرها بنفسه وحضر ثلاث جلسات فإنه لا يصح له أن يوكل بعد ذلك لما في ذلك من تفاقم الشر واتساع الخصومة وذلك منهي عنه في نظر الشريعة السمحة ، نعم يصح له أن يؤكل عنه لعذر من
هامش
« 41 » الشرائع ص 431 - 433 .