شرح
الثاني عشر : يجوز للوكيل أن يبيع السلعة الموكل على بيعها بيعا مطلقا بالقليل والكثير فلا يسأل عن الغبن سواء كان فاحشا أو يسيرا عند أبي حنيفة . أما صاحباه فيقولان أنه لا يجوز أن يبيع بغير ثمن المثل وقد رجح بعضهم قول الإمام وبعضهم رجح قول صاحبيه وعليه الفتوى .
أما إذا وكله على أن يشتري له سلعة فإنه لا يجوز للوكيل أن يشتريها بأكثر من ثمن المثل بحسب العرف والعادة بالإجماع فإذا اشترى على خلاف العادة والمعروف أو اشترى بغير النقود نفذ شراؤه على نفسه وكان ملزما بالثمن الذي أخذه من مال موكله .
واعلم أنهم قسموا الذين يتصرفون في البيع والشراء إلى أقسام :
الأول : الأب والجد والوصي إذا باعوا أو اشتروا مال القاصر أو المحجور عليه وهؤلاء ليس لهم إلا أن يبيعوا أو يشتروا بحسب العرف والعادة ويغتفر لهم الغبن اليسير .
الثاني : الوكيل بالبيع المطلق والمضارب وشريكا العنان وهؤلاء يجوز لهم أن يبيعوا كما يحبون وينفذ تصرفهم ولو غبنوا غبنا فاحشا عند أبي حنيفة أما صاحباه فقد عرفت رأيهم في ذلك آنفا وقد عرفت أن شراء هؤلاء لا ينفذ إلا إذا كان بحسب العرف والعادة باتفاق .
الثالث : المريض مرض الموت إذا كان عليه دين يستغرق جميع ماله وهذا إذا باع منه شيئا فإنه يجب أن يكون بحسب العرف والعادة ولا ينفذ تصرفه إذا غبن فيه سواء كان الغبن فاحشا أو يسيرا ، والمشتري بالخيار إما أن يرد السلعة أو يكمل ما نقص من ثمنها ، فإن مات وترك وصيا وباع وصيه المال لسداد دينه فإنه يعفي في بيع الوصي عن الغبن اليسير في هذه الحالة .
أما إذا باع الوصي لمن لا تقبل له شهادته وحاباه ولو يسيرا فإنه لا يصح .
الرابع : ( الوصي ) وهو لا يجوز له أن يبيع مال اليتيم ، أو يشتريه لنفسه إلا إذا كان فيه خير لليتيم ، وتقدر الخيرية بزيادة الثلث ، فيجوز له أن يشتري ما يساوي عشرة بخمسة عشر ، ويبيع له ما يساوي خمسة بعشر وإلا فلا .
الخامس : ( الكاتب ) و ( العبد ) المأذون بالتجارة ؛ وهذان لهما أن يبيعا ويشتريا على خلاف العرف والعادة عند أبي حنيفة ، فلو باعا ما يساوي عشرة بواحد فإنه يصح ، أما صاحباه فيقولان إنه لا يجوز أن يبيعا على خلاف المعروف .
الثالث عشر : إذا وكله على أن يبيع له سلعة يتجر فيها فباعها بثمن مؤجل فإنه يصح ، أما إذا وكله على أن يبيع له سلعة يحتاج إلى ثمنها ، كما إذا وكله على أن يبيع له أردبا من القمح ليدفعه في الخراج المطلوب منه فورا فإنه لا يصح أن يبيعه بثمن مؤجل ، وكذا في كل سلعة قامت القرينة على الاحتياج إلى ثمنها على أنه يشترط في البيع بثمن مؤجل ألا تطول مدة الأجل طولا يخالف العادة في مثل ذلك ، وإلا لم ينفذ بيعه .
الشافعية - قالوا : يتعلق بالوكالة بالبيع والشراء أمور :