تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
شرح
يكون القول للوكيل سواء كان الحيوان حيا أو ميتا . الصورة الرابعة : أن يكون الحيوان غير معين والثمن غير مفقود وفي هذه الحالة يكون القول للموكل لما فيها من وجه التهمة للوكيل فإنه يحتمل أن يكون قد اشتراه لنفسه فلما رأى الصفقة خاصرة قال إنه اشتراه للموكل . ثامنا : إذا قال شخص لآخر بعني هذا الثور لفلان فباعه إياه ثم أنكر المشتري أن فلانا أمره بالشراء فلا يعول على إنكاره لأنه أقر بأن الشراء لفلان إلا إذا قال فلان إنه لم يأمره بالشراء حقيقة . تاسعا : إذا وكله على أن يشتري له سلعتين معينتين ولم يسم ثمنا فاشترى له إحداهما بقدر قيمته أو بزيادة يسيرة يتغابن فيها الناس عادة فإنه يصح ، أما إذا اشتراها بزيادة فاحشة فإنه لا يصح وذلك لأن الوكيل على شراء شيء لا يجوز له أن يشتري بغبن فاحش . وإذا وكله على شراء شيئين متساويين في الثمر كأن قال له اشتر لي أردبين من القمح بجنهين فاشترى له أردبا واحدا بجنيه وزيادة عليه فإن الزيادة لا تلزم الموكل إلا إذا اشترى الثاني بما بقي من الجنهين . عاشرا : إذا وكله على بيع شيء معين فخالفه فإن كانت المخالفة في خير فإنها تنفذ كما إذا قال له بع هذا الفرس بعشرين جنيها فباعها بخمسة وعشرين بشرط أن يبيع بالنقد أي أمره به بحيث لو باعها بورق فإنه لا يصح ولو كانت فيه مصلحة للموكل . الحادي عشر : لا يجوز للوكيل أن يبيع السلعة الموكل على بيعها لنفسه أو لمن له عليه ولاية بسبب الحجر لصغر أو جنون أو سفه أو لمن لا تقبل له شهادته كابنه الكبير وأبيه فهؤلاء الأنواع الثلاثة لا يجوز للوكيل أن يبيع سلعة موكله لهم كما لا يجوز أن يشترى له سلعة منهم لتهمة المحاباة فضلا عن أن البيع والشراء من نفسه أو ممن له عليه ولاية يستلزم أن يكون البائع والمشتري واحدا والمعروف أن عقد البيع لا يكون إلا بين اثنين . فإذا أذنه الموكل أن يبيع لمن لا تقبل له شهادته فإنه يصح أن يبيع لهم أو يشترى منهم بثمن المثل كما يجوز له أن يبيع لهم بأزيد ويشترى منهم بأنقص بلا خلاف فإن باع أو اشترى منهم بغبن فاحش فإنه لا يصح قولا واحدا وفي الغبن اليسير خلاف ( والغبن الفاحش هو الذي لا يتغابن الناس فيه عادة أي لا يخدع بعضهم فيه بعضا . وقدره بعضهم في عروض التجارة بما زاد على نصف العشر وفي الحيوان بما زاد على العشر وفي العقار بما زاد على الخمس ) فذلك هو الغبن الفاحش وما عداه فهو يسير . أما إذا أذنه الموكل بأن يبيع لنفسه أو لابنه الصغير ففيه رأيان : أحدهما : أنه لا يجوز لأن العقد في هذه الحالة يكون واحدا . ثانيهما : أنه يجوز ( ويظهر أن الذي يقول بعدم الجواز لعلة كون العاقد واحدا لا يمنع أن يبيع الوكيل السلعة لأجنبي ثم يشتريها منه ثانيا لأنه في هذه الحالة يكون البائع غير المشترى ) .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 232 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح