تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
شرح
رابعا : إذا وكله وكالة مطلقة فليس له أن يبيع أو يشترى إلا بثلاثة شروط : الشرط الأول : ألا يتعاقد إلا بثمن فيه مصلحة الموكل فلا يبيع السلعة إلا بثمن المثل أو أكثر ولا يشتري إلا بثمن المثل أو أقل ، فإذا غبن في بيعه أو شرائه غبنا فاحشا فإنه لا يصح . والغبن الفاحش هو ما لا يغتفر بحسب العرف ، أما الغبن اليسير وهو ما يقع كثيرا بين الناس فإنه لا يضر ، وإذا باع السلعة بثمن المثل ووجد لها راغب بثمن أزيد فإذا كان فرق الثمن كثيرا بحيث يقع الغبن الفاحش فإنه يجب أن يبيع السلعة للراغب إذا كان زمن الخيار فإن لم يفعل انفسخ العقد الأول . الشرط الثاني : أن يبيع بثمن حال لا مؤجل ، فإذا باع بثمن مؤجل فإن البيع لا يصح . الشرط الثالث : أن يبيع بالنقود المستعملة في بلد البيع ، فلا يصح البيع بالنقود المستعملة في الممالك الأجنبية عنها ما لم يأذن به الموكل . الحنابلة - قالوا : يتعلق بالوكالة بالبيع والشراء أمور : أولا : لا يجوز للوكيل أن يبيع سلعة موكله لنفسه لأن العرف في البيع أن يبيع الشخص لغيره والوكالة تحمل على العرف ، وكذا لا يصح أن يبيع لولده أو والده أو زوجه وكذا سائر من لا تقبل شهادته له لأن في ذلك تهمة كالتهمة التي تلحقه إذا باع لنفسه . ثانيا : لا يجوز للوكيل أن يبيع سلعة موكله بعرض تجارة ولا بثمن مؤجل ولا بنقود غير مستعملة في بلد البيع إلا إذا أذن له موكله ، وإذا اختلفا في الإذن فالقول للوكيل ، أما إذا اختلفا في التصرف كما إذا قال له أمرتني ببيع السلعة والموكل قال : بل أمرتك برهنها فقط فالقول للموكل . ثالثا : إذا حدد الموكل ثمن السلعة لوكيله ، فإن عليه أن يتبع أمره ، فإذا باع بأقل مما عينه له صح البيع ، ولكن الوكيل يكون ملزما بدفع الثمن الذي عينه له الموكل . وكذا إذا لم يحدد له ثمنا ولكنه باع بأقل من ثمن المثل فإنه يلزم بدفع ثمن المثل . ومثل ذلك ما إذا اشترى بأزيد من الثمن الذي عينه له ، أو بأزيد من ثمن المثل ، فإن البيع والشراء يصح ، ولكنه يكون ملزما بدفع الثمن . فإذا باع بأكثر مما عينه له الموكل صح ويعفي في البيع والشراء عن الغبن اليسير . أما الغبن الفاحش ، وهو ما لا يقع مثله بين التجار ويقدر بعشرين في المائة ، فإنه لا يعفي عنه ويلزم به الوكيل . رابعا : إذ قال له الموكل اشتر لي سلعة بثمن حال فاشتراها بثمن مؤجل فإن يصح ، أو بع هذه السلعة بثمن مؤجل فباعها بثمن حال فإنه يصح إذا لم يترتب على ذلك ضرر للموكل لأنه في هذه الحالة قد فعل ما فيه زيادة خير لموكله . أما إذا ترتب على ذلك ضرر ، كما إذا قال له : بع هذه السلعة بثمن مؤجل فباعها بثمن حال فحجز عليه ظالم ، أو لم يستطع حفظه في ذلك الوقت فعرضه للضياع فإن الوكيل لا
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 235 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح