شرح
أولا : إذا وكله على أن يشترى له شيئا فعليه أن يبين صنفه . فإذا قال له وكلتك على شراء فرس فيجب أن يقول فرس عربية صفتها كذا وإذا قال له وكلتك على شراء دار فيجب أن يبين جهتها كأن يقول في بلد كذا ، وفي حارة كذا أو في شارع كذا ما لم يكن الغرض من الشراء التجارة فإنه لا يشترط بيان النوع لأن المقصود للموكل أن يشتري له ما فيه ربح في أي جهة كان وعلى أي صفة وجد فيكفي أن يقول له اشتر ما فيه ربح .
ثانيا : إذا وكله على شراء شيء معين فيجب على الوكيل أن يتبع ما أمره به موكله فإذا قال له اشتر لي ناقة فلان بثمن كذا فإنه يتعين ولا يجوز للوكيل الخروج عنه وإذا وكله على أن يبيع له سلعة بثمن مؤجل إلى أجل معين كشهر أو شهرين فإنه يصح ، وعلى الوكيل أن يتبع ما أمره به موكله فإن خالف ذلك بأن باع بثمن حال ، أو بأجل انقص من الأجل الذي عينه له موكله فإنه يصح بشرطين :
الأول : ألا ينهاه الموكل عن البيع الحال ، أو يكون فيه ضرر على الموكل كنقص في الثمن .
الثاني : إلا يعين له المشتري فإن عينه كأن قال له بع لفلان بثمن مؤجل فإنه لا يصح أن يخالفه أما إذا قال له بع بثمن مؤجل ولم يحدد الأجل فإنه يحمل على الأجل المتعارف في بيع هذه السلعة فإن لم يكن فيه عرف بين الناس فعلى الوكيل أن يتبع ما فيه مصلحة موكله .
خامسا : لا يصح للوكيل أن يبيع سلعة موكله لنفسه أو لابنه الصغير أو السفيه أو المجنون وذلك لأن عقد البيع يجب أن يكون بين اثنين أحدهما موجب كأن يقول بعت كذا والآخر قابل وهو الذي يقول قبلت ( وهنا الشخص واحد ) لأنه إما أن يبيع لنفسه أو يبيع لمن هو ولي عنه ، وهذا لا يصح . نعم إذا حدد الموكل الثمن ، ووكل عن ابنه الصغير ، أو المجنون أو السفيه من يقبل عنه البيع ورضي موكله الأصلي بذلك فإن البيع يصح .
أما البيع لولده الكبير ( البالغ الرشيد ) ، ولأبيه وإن علا فإنه يصح في الأصح ، وبعضهم يقول : يصح لوجود التهمة ، فإن صرح الموكل بالبيع لهما فإنه يصح بلا خوف .
ثالثا : إذا قال له وكلتك على أن تبيع هذه السلعة بما شئت أو بما تراه فإن له أن يبيعها بغير نقد البلد ( بالعملة المستعملة في البلاد الأجنبية ) وليس له أن يبيع بغبن فاحش أو بثمن مؤجل .
وإذا قال له بعها بكم شئت فإن له أن يبيع بغبن فاحش وليس له أن يبيع بثمن مؤجل أو بغير نقد البلد ، ذلك لأن ( كم ) للعدد فيشمل القليل والكثير فهو قد أذنه في أن يبيع بأي ثمن ، وليس فيه تصريح له بالبيع إلى أجل أو بغير نقد البلد .
وإذا قال له بعها كيف شئت فله بيعها بثمن مؤجل وليس له بيعها بغبن فاحش أو بغير نقد البلد وذلك لأن ( كيف ) للحال فيشمل الثمن الحال والمؤجل فهو المصرح له به لا بالغبن ولا بمخالفة نقد البلد .