شرح
أما إذا زادت قيمتها عن ثمنها خمسة كانت الخمسة حقا للموكل فيطالب بها الوكيل وإن نقصت خمسة كانت حقا للوكيل فيطالب بها الموكل . مثلا إذا وكله بشراء جمل فاشتراه له بخمسة عشر ولم يدفع الموكل الثمن ولم يرض الوكيل بإعطائه الجمل قبل دفع الثمن ثم مات الجمل بعد ذلك في يد الوكيل . ففي هذه المسألة رأيان :
أحدهما : أن الجمل هلك بثمنه على الوكيل فلا يطالب الموكل بشيء سواء زادت قيمة الجمل أو نقصت .
ثانيهما : أنه ينظر إلى ثمن الجمل وقيمته ، عند هلاكه فإن كانت القيمة تساوي الثمن فالأمر ظاهر .
أما إذا نقصت قيمته عن ثمنه بحيث أصبح يساوي عشرة فإن الوكيل يحسب عليه عشرة فقط ويرجع على الموكل بالخمسة .
أما إذا كانت قيمته وقت هلاكه قد ارتفعت إلى عشرين فإنه يهلك بخمسة عشر ويرجع الموكل على الوكيل بالخمسة التي زادت .
رابعا : إذا اشترى الوكيل السلعة بثمن معجل ثم أجله له البائع بعد الشراء فإن للوكيل الحق في مطالبة الموكل بالثمن حالا .
أما إذا اشتراها بثمن مؤجل من أول الأمر فليس له مطالبة الموكل بالثمن حالا .
خامسا : إذا أراد شخص أن يتعاقد مع آخر في سلم فإنه يصح له أن يوكل عنه من يدفع للمسلم إليه ( البائع ) رأس مال السلم ( الثمن ) ، أما المسلم إليه فإنه لا يجوز له أن يوكل عنه غيره في قبض رأس مال السلم . وذلك لأنه بمجرد أن يقبض الوكيل رأس المال ( الثمن ) فإنه يصير المسلم فيه ( المبيع ) في ذمته فيكون مسؤولا عنه مع أن الثمن يعطي للمسلم إليه ولا يجوز أن يبيع الإنسان ماله بشرط أن الثمن لغيره وبذلك يكون التوكيل باطلا ويكون الوكيل هو المتعاقد ( المسلم اليه ) فيكون رأس المال مملوكا له والمسلم فيه دينا في ذمته فإذا أعطى رأس المال إلى من وكله كان قرضا في ذمته .
وفي الصورة الأولى الجائزة وهي ما إذا وكل رب السلم ( المشترى ) شخصا ليدفع عنه رأس مال السلم ( الثمن ) فإنه لا يصح للوكيل أن يفارق المسلم إليه ( البائع ) قبل أن يدفع له رأس المال فإذا فارقه بطل العقد . وإذا كان الموكل حاضرا وفارق المجلس قبل القبض . هل يبطل العقد أو لا ؟ رأيان فبعضهم يقول إن الوكيل نائب فإذا حضر الأصيل فلا يعتبر النائب .
وبعضهم يقول إن الوكيل وإن كان نائبا في أصل العقد ولكنه أصيل في التصرف في الحقوق فلا عبرة بحضور الموكل ولا بمفارقته ما دام الوكيل حاضرا .
ومثل السلم الصرف فإنه يجوز لكل من العاقدين أن يوكل عنه من يستلم العين التي يتبادلانها بشرط ألا يفارق الوكيل صاحبه قبل العقد .
سادسا : إذا وكله على أن يشتري له شيئا بعينه كفرس فلان أو ثورة أو غير ذلك فإنه لا