تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
للموكل بنقص الثمن وهو خمسة ، فإنه في هذه الحالة لا يكون للموكل الخيار . ومثل ذلك ما إذا التزم له الوكيل بالزيادة على الثمن في حالة التوكيل بالشراء كما إذا قال له اشتر لي سلعة بعشرة فاشتراها بخمسة عشر ثم التزم الزيادة وهي الخمسة فإنه لا يكون للموكل خيار في هذه الحالة . تاسعا : لا يجوز للوكيل أن يشتري السلعة التي وكل على بيعها ولو عين له الموكل الثمن الذي يبيع به لأنه يحتمل أن يشتر بها غيره بثمن أكثر من الذي عينه له ، نعم يجوز له شراؤها إذا أذنه موكله بذلك أو انتهت رغبات الناس في هذه السلعة إلى ثمن معين ، كما إذا عرضها للمبيع في الأسواق التي تباع فيها وانصرف الناس عنها . وكذلك لا يجوز للوكيل أن يبيع لمن كان له عليه ولاية حجر لصغر أو لسفه أو لجنون أو رق فلا يجوز أن يبيع لابنه الصغير أو الكبير المجنون أو نحوهما وذلك لأنه هو الذي يتولى عنهما القبول فكأنه باع لنفسه أما زوجته وولده الرشيد فإنه يجوز أن يبيع لهما بشرط عدم المحاباة فإن حاباهما بأن باع لهما ما يساوي عشرة بخمسة فإنه يغرم هذا الفرق للموكل وتعتبر المحاباة من وقت البيع فلو كان ثمن السلعة خمسة وباعها لهما بذلك الثمن ثم ارتفع ثمنها وصار عشرة وعلم الموكل فليس له مطالبته بالفرق . الحنفية - قالوا : يتعلق بالوكالة على البيع والشراء أمور : أولا : أنه إذا وكله على شراء شيء أو بيعه ، فلا بد أن يكون ذلك الشيء معلوما ولو بوجه حتى يتمكن الوكيل من تنفيذ أمر الموكل ، فإن كان مجهولا جهالة تامة فإن التوكيل يكون باطلا إلا إذا كانت الوكالة عامة . وبيان ذلك أن الوكالة على البيع والشراء إما أن تكون عامة أو خاصة ، والموكل على شرائه أو بيعه إما أن يكون معلوما أو يكون مجهولا جهالة تامة ، أو يكون مجهولا جهالة يسيرة ، فإذا كانت الوكالة عامة - كما إذا قال له - ( وكلتك على أن تشتري لي ما رأيت ) أو ( أن تبيع من مالي ما أردت ) ، فإنه يصح أن يشتري له ما يشاء أو يبيع من ماله ما يشاء بدون تعيين . أما إذا كانت الوكالة خاصة والجهالة فاحشة فإن الوكالة لا تصح ، وذلك كما إذا قال له : اشتر لي ثوبا أو دابة ، فالثوب والدابة مجهولان جهالة تامة ، ويعبر الفقهاء عن ذلك بجهالة الجنس ، وهو أن يذكر شيئا يشمل أجناسا ولم يبين واحدا منها ( كالدابة والثوب ) فإذا قال له : وكلتك على أن تشتري لي دابة لا يصح ، لأن الدابة في اللغة اسم لكل ما يدب على الأرض من حيوان وإنسان وقد خصها العرف بالخيل والبغال والحمير ، وعلى كل حال فهي تشمل أجناسا كثيرة ، فإذا حملت على المعنى العرفي كانت شاملة للخيل والبغال والحمير ، فالجنس الذي يريد شراؤه مجهول ، إذا يحتمل أنه يريد الخيل أو البغال أو الحمير ، ( وليس المراد الجنس المنطقي ، وهو المقول على كثيرين مختلفين بالحقيقة ) بل المراد ما يكون تحته أصناف فالخيل مثلا جنس عند الفقهاء لأن تحتها أصنافا كثيرة منها عربي ومنها مسكوفي