تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
شرح
ومنها خيل مضمرة ، إلى غير ذلك من أصناف الخيل ، وكذا البغال والحمير فإنها أجناس لأنهما تشمل أصنافا كثيرة . ومثل الدابة الثوب ، فإن فيه جهالة الجنس ، لأن الثوب يشمل أجناسا مختلفة ، كل جنس تحته أصناف كثيرة فهو يشمل : القماش والحرير والصوف والكتان ، والقماش يشمل : ( المدارسي والمقصورة والشاش الاسلامبولي والهندي ) إلى غير ذلك ، والحرير يشمل : ( القطني والألج والحرير الهندي ) وغير ذلك ، ومثل ذلك الصوف والكتان فكلها أجناس عند الفقهاء لأن تحتها أصناف كثيرة ، فإذا لم يبين الجنس الذي يريده الموكل كانت الوكالة باطلة حتى ولو ذكر الثمن . أما إذا كانت الجهالة يسيرة فإن الوكالة تصح ، وذلك كما إذا قال له وكلتك على أن تشتري لي ( حمارا ، أو بغلا ، أو فرسا ) فإن الوكالة تكون صحيحة لأنه - وإن لم يكن فيه بيان شاف - ولكن جهالته غير فاحشة ، ويعبر الفقهاء عن ذلك بجهالة النوع ، وهو أن يذكر عبارة تشمل أصنافا كثيرة لم يبين واحدا منها ، فالمراد بالنوع الصنف ، فإذا قال له وكلتك على شراء فرس فقد وكله شراء صنف مجهول لأن الفرس يشمل أصنافا كثيرة كما ذكرنا آنفا فعدم تعيين واحدا منها فيه جهالة للنوع ( أي الصنف ) ، ولكن هذه الجهالة يسيرة . وذلك لأن الوكيل قادر على تحصيل غرض الموكل وذلك بأن ينظر إلى حاله ويشتري ما يليق به . وهناك قسم آخر وهو الجهالة المتوسطة وذلك كما إذا قال له اشتر لي دارا بثمن كذا فإنه وإن لم يبين الجهة التي يشترى فيها ولا عدد حجرها مثلا ، ولكن ذكر الثمن يجعلها ملحقة بالمجهول جهالة يسيرة . أما إذا لم يذكر ثمنا ولا صفة كانت ملحقة بجهالة الجنس وبعضهم يقول إن ذكر الثمن لا يجعل جهالتها يسيرة ، بل لا بد من ذكر الجهة لأنه يترتب عليها اختلاف كثير في الثمن والرغبة . والحاصل أن جهالة الشيء الموكل على بيعه أو شرائه تنقسم إلى ثلاثة أقسام : جهالة الجنس ، وجهالة النوع ، والجهالة المتوسطة . وقد عرفت تعريف كل واحد منها مع أمثلته . فإذا ذكر الموكل لفظا بين به جنس الموكل عليه ونوعه وصفته فإن الوكالة تصح قطعا بلا نزاع وذلك كأن يقول وكلتك على شراء فرس أدهم مسكوفي أو نحو ذلك . أما إذا ذكر لفظا يدل على أجناس مختلفة فلم يبين جنسه فلا يصح التوكيل قطعا وذلك كأن يقول وكلتك على شراء ثوب حتى ولو ذكر الثمن . أما إذا ذكر لفظا يدل على أنواع مختلفة ولم يبين النوع الذي يريده . وإذا ذكر لفظا يدل على أنواع مختلفة تختلف باختلاف أحوال الناس فتارة تكون مجهولة يسيرة - كالدار - فإنها تدل على دور متعددة لأنها تشمل الدار الكبيرة والصغيرة والمبنية بالحجر والمبنية باللبن المحروق وغيره . والموجود في بلد كذا أو