مبحث الوكالة بالبيع والشراء
الوكالة بالبيع والشراء من الأمور التي يكثر وقوعها بين الناس فلذا أفردناها في مبحث خاص كما فعل بعض المؤلفين ولها أحكام مفصلة في المذاهب ( 1 ) .
شرح
وكَّله في أن يودعه مع الاشهاد فخالف وكذا الحال لو وكَّله في قضاء دينه فأداه بلا إشهاد وأنكر الدائن .
مسألة : لو وكَّله في بيع سلعة أو شراء متاع فإن صرح بكون البيع أو الشراء من غيره أو بما يعمّ نفسه فلا إشكال وإن أطلق وقال : أنت وكيلي في أن تبيع هذه السلعة أو تشتري لي المتاع الفلاني فهل يعمّ نفس الوكيل فيجوز أن يبيع السلعة من نفسه أو يشتري له المتاع من نفسه أم لا ؟ وجهان بل قولان أقواهما الأول وأحوطهما الثاني .
مسألة : لو اختلفا في التوكيل فالقول قول منكره ولو اختلفا في التلف أو في تفريط الوكيل فالقول قول الوكيل ولو اختلفا في دفع المال إلى الموكَّل فالظاهر أن القول قول الموكَّل خصوصا إذا كانت الوكالة بجعل وكذا الحال فيما إذا اختلف الوصي والموصى له في دفع المال الموصى به اليه والأولياء حتى الأب والجد إذا اختلفوا مع المولَّى عليه بعد زوال الولاية عليه في دفع ماله إليه فإن القول قول المنكر في جميع ذلك نعم لو اختلف الأولياء مع المولَّى عليهم في الإنفاق عليهم أو على ما يتعلق بهم في زمان ولايتهم فالظاهر أن القول قول الأولياء بيمينهم « 37 » .
( 1 ) المالكية - قالوا : يتعلق بالوكالة بالبيع والشراء أمور :
أولا : إذا وكل شخص آخر على أن يبيع له سلعة معينة ولم يصرح في التوكيل بأنه وكَّله في قبض ثمن المبيع فإن كان العرف والعادة في مثل ذلك أن الوكيل لا يقبض الثمن فإنه لا يصح له قبضه وإذا دفعه له المشتري فإن ذمته لا تبرأ بذلك الدفع وللموكل أن يطالب المشتري بالثمن .
أما إذا كانت العادة جارية على أن الوكيل الذي يتولى البيع يتولى قبض الثمن أيضا فإنه يكفي أن يثبت أنه وكيل على بيع السلعة فقط ومتى ثبت ذلك فإن عليه أن يقبض الثمن ولو سلم المبيع ولم يقبض الثمن ضمنه .
أما إذا لم تجر العادة بقبض الثمن ولا بعدمه فإن على الوكيل قبض الثمن أيضا لأنه وإن لم ينص عليه في التوكيل ولكن قبض الثمن من توابع البيع .
وهذا كله إذا وكله على بيع سلعة معينة كما قلنا . أما إذا وكله على بيع السلع فإن له قبض الثمن والمطالبة به على أي حال .
وإذا وكله على أن يشتري له سلعة فاشتراها ولكن الوكيل اشترط على البائع أنه غير ملزم بدفع الثمن بل الذي يدفع هو الموكل فان الوكيل في هذه الحالة لا يصح له قبض السلعة
هامش
« 37 » تحرير الوسيلة ج 2 ص 39 إلى ص 42 و 44 و 45 .