تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
من الجهتين كما لو قال : « أنت وكيلي في التصرف في مالي » وربما يكون التوكيل بنحو التخيير بين أمور : إما في التصرف دون المتعلق كما لو قال : « أنت وكيلي في بيع داري أو صلحها أو هبتها أو إجارتها » وإما في المتعلق فقط كما لو قال : « أنت وكيلي في بيع هذه الدار أو هذه الدابة أو هذه الفرش » مثلا والظاهر صحة الجميع . مسألة : لا بدّ أن يقتصر الوكيل في التصرف في الموكَّل فيه على ما شمله عقد الوكالة صريحا أو ظاهرا ولو بمعونة قرائن حالية أو مقالية ولو كانت هي العادة الجارية على أن التوكيل في أمر لازمه التوكيل في أمر آخر كما لو سلَّم اليه المبيع ووكَّله في بيعه أو سلَّم اليه الثمن ووكَّله في الشراء وبالجملة لا بدّ في صحة التصرف من شمول الوكالة له . مسألة : لو خالف الوكيل وأتى بالعمل على نحو لم يشمله عقد الوكالة فإن كان مما يجري فيه الفضولية كالعقد توقفت صحته على إجازة الموكَّل ولا فرق في التخالف بين أن يكون بالمباينة كما إذا وكَّله في بيع داره فآجرها أو ببعض الخصوصيات كما إذا وكَّله في بيعها نقدا فباع نسيئة أو بخيار فباع بدونه نعم لو علم شموله لفاقد الخصوصية أيضا صح في الظاهر كما إذا وكَّله في أن يبيع السلعة بدينار فباع بدينارين فإن الظاهر بل المعلوم من حال الموكَّل أن تحديده من طرف النقيصة لا الزيادة ومن هذا القبيل ما إذا وكَّله في البيع في سوق معيّن بثمن معيّن فباعها في غيره بذلك الثمن فإن الظاهر أن مراده تحصيل الثمن هذا بحسب الظاهر وأما الصحة الواقعية فتابعة للواقع ولو فرض احتمال وجود غرض عقلائي في التحديد لم يجز التعدّي ومعه فضولي في الظاهر والواقع تابع للواقع . مسألة : يجوز التوكيل بجعل وبغيره وإنما يستحق الجعل في الأول بتسليم العمل الموكَّل فيه فلو وكَّله في البيع أو الشراء وجعل له جعلا فله المطالبة به بمجرد إتمام المعاملة وإن لم يتسلَّم الموكَّل الثمن أو المثمن وكذا لو وكَّله في المرافعة وتثبيت الحق استحقه بمجرد إثباته وإن لم يتسلمه الموكَّل . مسألة : لو وكَّله في استيفاء دينه من زيد فجاء اليه للمطالبة فقال زيد : خذ هذه الدراهم واقض بها دين فلان أي موكَّله فأخذها صار وكيل زيد في قضاء دينه وكانت الدراهم باقية على ملك زيد ما لم يقبضها صاحب الدين وللوكيل أن يقبض نفسه بعد أخذه من المديون بعنوان الوكالة عن الدائن في الاستيفاء إلا أن يكون توكيل المديون بنحو لا يشمل قبض الوكيل فلزيد استردادها ما دامت في يد الوكيل ولم يتحقق القبض من الدائن بنحو مما ذكر ولو تلفت عنده بقي الدين بحاله ولو قال : خذها عن الدين الذي تطالبني به لفلان فأخذها كان قابضاً للموكَّل وبرأت ذمة زيد وليس له الاسترداد . مسألة : الوكيل أمين بالنسبة إلى ما في يده لا يضمنه إلا مع التفريط أو التعدّي كما إذا لبس أو حمل على دابة كان وكيلا في بيعهما لكن لا تبطل بذلك وكالته فلو باع الثوب بعد لبسه صح بيعه وإن كان ضامنا له لو تلف قبل أن يبيعه وبتسليمه إلى المشتري يبرأ عن ضمانه بل لا يبعد ارتفاع ضمانه بنفس البيع . مسألة : لو وكَّله في إيداع مال فأودعه بلا إشهاد فجحد الودعي لم يضمنه الوكيل إلا إذا
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 223 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح