تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
تزوجها ولكنه يباح له أن يتوكل في تزويجها لغيره . ثانيها : أن يتوكل الغني عن فقير في قبض الزكاة ، فإنه ممنوع عن أخذ الزكاة لنفسه ، ولكنه يصح توكيله عن غيره ، ومثل الزكاة الكفارة والنذر . ثالثها : أن يتوكل الرجل في قبول زواج أخته أو عمته لأجنبي فإنه ممنوع من زواجهما لنفسه مع جواز توكيله في قبول زواجهما لغيره . ومنها : توكيل المرأة في طلاق نفسها أو طلاق غيرها فإنه صحيح ، مع أن المرأة لا تتصرف في الطلاق من غير توكيل . فهذه الصور جارية على غير الغالب . وأما الموكل فيه فهو كل ما فيه حق الآدمي من العقود فيصح في البيع والشراء والإجارة والمضاربة والقرض والإبراء والطلاق والرجعة والحوالة والرهن والضمان والكفالة والشركة والوديعة والمساقاة والصلح والهبة والصدقة والوصية والإيقاف والقسمة وغير ذلك من العقود . وكذلك يصح في تملك المباحات من صيد واحتطاب وإحياء أرض ميتة . ولا تصح الوكالة في العقود التي لا تقبل النيابة كالظهار والأيمان واللعان والنذر والإيلاء والقسامة ، والقسم بين الزوجات والشهادة والتقاط لقطة أو لقيط ، كما لا يصح في المعاصي والرضاع وغير ذلك . ويصح للرجل أن يوكل غيره في أن يقبل له النكاح بشرط أن يسند الوكيل إليه العقد فيقول وليّ الزوجة زوجت موكلك فلانا أو زوجت فلانا فلانة ويقول الوكيل قبلت النكاح لفلان أو لموكلي فلان فإن لم يذكر ذلك فإن النكاح يفسد وإن نوى موكله . أما حقوق اللَّه تعالى فمنها ما لا يقبل النيابة وهي الأعمال البدنية المحضة كالصلاة والصيام والطهارة ، فهذه لا يصح التوكيل فيها . ومنها ما يقبل النيابة وهي الأعمال المحضة أو المركبة من المالية والبدنية ، والأولى كتفرقة الصدقة والزكاة والنذر والكفارة وهذه تصح فيها الوكالة مطلقا والثانية أعمال الحج والعمرة فإنهما مركبان من أعمال مالية وبدنية ولكن لا تصح النيابة فيهما مطلقا بل عند العجز عن أدائهما . ويصح له التوكيل في إثبات الحدود وفي استيفائها ممن وجبت عليه لقوله صلى اللَّه عليه وسلم : « واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فاعترفت فأمر بها فرجمت » فقد وكله في إثبات الحد واستيفائه والأولى أن يكون استيفاء الحد بحضور الموكل في الحدود المتعلقة بحقوق العباد لجواز أن يرحمه ويعفو عنه فيسقط الحد . وأما الصيغة فهي كل لفظ يدل على الإذن في التصرف : كوكلتك أو فوضت إليك في كذا أو أذنت لك فيه أو نحو ذلك . وتنعقد الوكالة بقول بع هذا الجمل أو أعتق هذا العبد . وتنفذ أيضا بقول أقمتك مقامي أو جعلتك نائبا عني ، ويصح قبول الوكالة بكل لفظ أو فعل من الوكيل يدل على القبول . ولا يشترط علم الوكيل بالوكالة فلو وكل شخص آخر ولم يعلم ولكنه تصرف بعد التوكيل نفذ تصرفه . ولا يشترط الفور لقبول الوكالة بل يصح قبولها ولو بعد سنة فأكثر .