شرح
أما في إيجاب النكاح فإنه لا يجوز منهما مع أنه لا يصح لهما أن يتصرفا في قبول النكاح لأنفسهما بدون إذن الولي والسيد .
ومنها الصبي المأمون الذي لم يجرب عليه الكذب مرة واحدة فإنه يجوز توكيله في إيصال الهدية والإذن في دخول الدار . وتفرقة الزكاة وذبح الأضحية . ومع ذلك فهو ممنوع من التصرف .
فهذه شروط الوكيل والموكل . ويزاد عليها في الوكيل أن يكون معينا فلو قال لاثنين وكلت أحدكما في بيع كذا لم يصح . وأما الموكل فيه فإنه يشترط فيه أمور :
أحدهما : أن يكون معلوما ولو بوجه ما فإذا كان مجهولا جهالة تامة فإن التوكيل لا يصح . فمثال المجهول أن يقول له وكلتك في جميع أموري أو في كل كثير وقليل فهذا التوكيل لا يصح لما في الجهالة من الغرر المفضي للنزاع .
ومثال المعلوم من بعض الوجوه أن يقول له وكلتك في بيع أموالي أو دوابي أو نحو ذلك .
ولو لم تكن أمواله معلومة من جميع الوجوه لأنه يكتفي في التوكيل بتميزها عن غيرها من العقود الأخرى .
ثانيها : أن يكون قابلًا للنيابة والشيء الذي يقبل النيابة هو إبرام العقود وفسخها فله أن يوكل عنه في البيع والهبة والضمان والوصية والحوالة وغيرها من العقود . وصورة التوكيل في الضمان أن يقول جعلت موكلي ضامنا لك كذا وفي الوصية أن يقول جعلت موكلي موصيا لك بكذا . وصورة التوكيل في الحوالة أن يقول الوكيل أحلتك بمالك على موكلي من دين بنظيره مما له على فلان . وكذا فسخ العقود فله أن يوكل في إقالة شخص من شراء سلعة أو في رد سلعة اشتراها لظهور عيب فيها . أو في فسخ عقد له حق فسخه بخيار المجلس أو بشرط من الشروط . وكذلك له أن يوكل غيره في قبض دين أو عين أو يوكله في أن يعطي غيره دينا عليه .
أما إذا كان عليه عين ( كالقمح أو الدواب ) فإنه لا يصح أن يوكل غيره في تسليمها بل لا بد من أن يسلمها بنفسه على المعتمد . وكذا يصح له أن يوكل غيره في خصومة من دعوى وفي جواب عن دعوى سواء أرضي الخصم أم لا .
وكذا له أن يوكل في تملك أمر مباح كاصطياد السمك أو الطير . وله أيضا أن يوكل في استيفاء العقوبة وتوقيعها على الجاني فيجوز التوكيل في حضور توقيع العقوبة في الحدود ولكن لا يصح التوكيل في إيفائها بمعنى أنه يوكله في أن يتحمل عنه العقوبة ، فإن ذلك لا يقبل النيابة ( راجع مذهب الحنفية ) .
ولا يصح التوكيل في العبادات البدنية التي لا بد لها أو لمتعلقها من نية كالصلاة والإمامة فإن الإمامة وإن كانت لا تحتاج إلى نية ولكنها تتعلق بالصلاة والصلاة لا بد لها من نية ويلحق بهذا اليمين والإيلاء والظهار والشهادة والنذر فإن كل هذا لا يقبل النيابة .
أما العبادات التي تتركب من بدنية ومالية فإنه يصح فيها التوكيل كالحج والعمرة وتجهيز