تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شرح
الميت ويندرج في الحج توابعه كركعتي الطواف فإنها وإن كانت صلاة لا تنفع فيها النيابة ولكن تقبل النيابة في هذه الحالة تبعا . ومجمل القول أن العبادات البدنية المحضة كالصلاة والصيام لا تقبل النيابة والعبادات المالية المحضة أو المركبة من بدنية ومالية فإنها تقبل الإنابة . ثالثها : أن يكون الموكل فيه مملوكا للموكل فإذا وكله في طلاق امرأة سيتزوجها كانت الوكالة باطلة . أما الصيغة فإنها لفظ يدل على التوكيل من أحدهما ( الوكيل أو الموكل ) وعدم الرد من الآخر فإذا قال الموكل وكلتك في كذا أو فوضت إليك كذا سواء كان ذلك مشافهة أو كتابة أو مراسلة فإنه يصح . ولا يشترط أن يقول الوكيل قبلت بل الشرط أن لا يرفض التوكيل . وكذلك لا يشترط علمه بالتوكيل فإذا وكل شخص أخاه في أن يتصرف في شيء ثم تصرف قبل أن يعلم بالتوكيل نفذ تصرفه ولا يشترط الفور فلو علم بالتوكيل ولم يباشر العمل فورا أو لم يرده فورا فإنه لا يضر على أنه يشترط اللفظ من الجانبين في صورتين : إحداهما : إذا كان لشخص عين مملوكة ، ولكنها في يد غيره بإجارة أو إعارة أو نحو ذلك ثم وهبها لشخص آخر فوكل الموهوب له واضع اليد بقبضها فإن التوكيل في هذه الحالة لا يصح إلا إذا قبله واضع اليد لفظا حتى تزول عنه يده ، ولا يكتفي بإمساك الأرض ، لأن معنى ذلك استدامة إجارتها أو إعارتها . ثانيهما : الوكالة بجعل ، فإذا وكل شخص آخر بأن يشتري له أرضا معلومة وله على ذلك أجر كذا فإنه لا بد في ذلك من القبول لفظا لأن الوكالة في هذه الحالة تكون إجارة وشروطها أن يكون العمل الذي يقوم به الوكيل مضبوطا . الحنفية - قالوا : يشترط في الموكل أن يكون أهلا للتصرف في الشيء الذي يريد أن يوكل فيه ، لأن من لا يصح أن يتصرف بنفسه فلا يصح أن يتصرف لنائبه بطريق الأولى إلا في أحوال ضرورية منها : أن يكون الموكل أعمى فإنه ممنوع من التصرف فيما يحتاج لرؤية كعقد البيع والإجارة ، ولكنه يجوز له أن يوكل غيره عنه في ذلك لأن منعه عن التصرف لعجزه عن العلم بالمبيع لا لنقص فيه . ومثل الأعمى الغائب فإن له أن يوكل غيره في عقد البيع أو الإجارة وإن كان ممنوعا من التصرف لعدم الرؤية . فخرج بذلك الصبي والسفيه والمجنون ونحوهم كما تقدم في البيع على أنه يصح توكيل الصبي المميز بإذن وليه في كل تصرف لا يشترط فيه البلوغ ، فلا يصح توكيله في نحو إيجاب النكاح ، ولكن يصح توكيله في قبوله . أما الطلاق فإنه يصح توكيله بدون إذن وليه إذا عقله . وكذلك يشترط في الوكيل أن يكون أهلا للتصرف فيما يوكل فيه فلا يصح له أن يتوكل في شيء ممنوع من التصرف فيه بنفسه إلا في أمور : أحدهما : أن يتوكل الحر الغني القادر على النكاح في زواج أمه لمن يتاح له فإنه ممنوع من
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 219 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح