تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
شرح
والسكران المتعدي بسكره والفاسق في تزويج من له عليها الولاية لأن الفسق يسلب الولاية والنائم والمعتوه والمحجور عليه لسفه في مال ونحوه . والمرأة في عقد نكاح فإنها غير أهل لمباشرته بنفسها بدون ولي فلا يصح أن تنوب عن غيرها فيه ومثلها المحرم في ذلك فإنه ليس له أن يباشر عقد النكاح بنفسه ما دام محرما فلا يصح للغير أن يوكله فيه . وضابط ذلك أن كل ما جاز للإنسان أن يتصرف بنفسه في شيء جاز له أن يوكل فيه غيره . وكل ما لا يجوز أن يتصرف الإنسان في شيء بنفسه بدون إذن وليه فإنه لا يجوز له أن يوكل فيه غيره ولكن هذا الضابط مبني على الغالب لأنه يستثني من الشق الأول منه مسائل : منها ما إذا ظفر شخص بحق في دار مغلقة ولا يمكنه الوصول إليه إلا بكسر الباب أو نقب الجدار فإن له أن يباشر ذلك بنفسه وليس له أن يوكل عنه غيره ولو عجز عن العمل ما لم يكن من ذوي الهيئات ولا يليق بحاله أن يباشر ذلك العمل بنفسه فإنه في هذه الحالة يصح أن يوكل غيره فهذا الرجل يجوز له التصرف بنفسه ولا يجوز له أن يوكل غيره . ومنها : السفيه المحجور عليه إذا أذنه وليه بالنكاح فإن له أن يباشره بنفسه وليس له أن يوكل عنه غيره . ومنها : الوكيل القادر على القيام بالعمل فيما وكل فيه فإن له أن يباشر العمل بنفسه وليس له أن يوكل عنه غيره إلا إذا كان غير لائق به . وكذلك يستثني من الشق الثاني مسائل : منها الأعمى فإنه لا يجوز له أن يتصرف في بعض الأعيان التي يتوقف التصرف فيها على الرؤية ولكنه يجوز له أن يوكل فيها غيره فهذا لا يجوز له التصرف بنفسه ومع ذلك فإنه يجوز له أن يوكل فيه غيره . ومنها : المحرم بحج أو عمرة فإنه لا يصح له أن يباشر عقد النكاح بنفسه كما تقدم ولكن يصح له يوكل عنه غيره ليعقد له عقد النكاح بعد التحلل من الإحرام وسواء نص في التوكيل على أن العقد يكون بعد التحلل أو أطلق ولم ينص فإنه يحمل على أن يكون العقد بعد التحلل نعم يجوز لغير المحرم أن يوكل عنه شخصا يباشر له عقد النكاح لأن المحرم في هذه الحالة يكون سفيرا لا يباشر عقدا . وكما أن الموكل يشترط فيه أن يكون أهلا للتصرف في الشيء الذي يريد أن يوكل فيه غيره كذلك يشترط في الوكيل أن يكون أهلا للتصرف فيما يريد أن يوكل فيه عن غيره . فكل ما جاز للإنسان أن يتصرف في شيء بنفسه جاز له أن يتوكل فيه عن غيره . وكل ما لا يجوز له أن يتصرف فيه بنفسه لا يجوز له أن يتوكل فيه عن غيره . وهذا الضابط أيضا مبني على الغالب فإنه تستثنى من الشق الثاني منه مسائل : منها : المرأة فإن لها أن تتوكل في طلاق غيرها . وليس لها أن تباشر طلاقها بنفسها فهي لا يجوز لها التصرف في هذه المسألة مع أنه يجوز لها أن تتوكل . ومنها : السفيه المحجور عليه والعبد فإن لهما أن يتوكلا في قبول النكاح بدون إذن السيد
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 217 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح