شرح
وأما إذا نظر إلى الصيغة بالنسبة للموكل فيه فإنه يجب أن يكون معلوما سواء كانت الوكالة متعلقة بأمر عام كما إذا فوض له التصرف . أو كانت متعلقة بشيء خاص كما إذا وكله في بيع سلعة خاصة أو في طلب حق خاص ونحو ذلك .
أما طريق علم الموكل فيه فإنه يكون بلفظ يدل عليه عرفا أو لغة وقد عرفت أن العرف مقدم على اللغة إذا خالفها ويقوم مقام اللفظ إشارة الأخرس أو غير القادر على النطق بأي سبب فإذا قال له أنت وكيلي أو وكلتك ولم يبين الشيء الذي وكله فيه ولا قرينة تدل عليه ولا عرف بين الناس فيه فإنه لا يكفي في صحة الوكالة وإن كان لفظ وكلتك يدل على الوكالة لغة لأنه لا اعتبار للغة ما لم يؤيدها العرف فلا بد من بيان الموكل فيه بصيغة عامة أو خاصة .
مثال الأولى : أن يقول له وكلتك وكالة مفوضة أو وكلتك في جميع أموري أو أقمتك مقامي في أموري أو نحو ذلك مما يدل على التوكيل العام .
ومثال الثانية : أن يقول له وكلتك في شراء هذه الدار أو المطالبة لي بحقي الذي عند فلان أو نحو ذلك . ويترتب على الوكالة العامة نفاذ تصرف الوكيل في كل ما لا يضر بالمال فليس للموكل أن يرد تصرفه أو يضمنه ( يلزمه ) شيئا أما ما يضر بالمال فإنه لا ينفذ فليس للوكيل أن يتصدق من مال موكله ولا يهبه ولا يفعل ما ينقصه . إلا إذا قال له وكلتك وكالة مفوضة وكل ما يصدر عنك ينفذ ولو كان ضارا فإن تصرف الوكيل في هذه الحالة ينفذ فيما فيه ضرر بالمال وإن كان يحرم عليه أن يفعل ما يضر بموكله ولو إذنه لأنه أمينه والأمين يجب عليه ألا يضر بمن ائتمنه على أي حال أنه لا ينفذ تصرفه إذا كان فيه سفه وتبذير . وأما إذا تصرف بمعصية فإن الوكالة تكون باطلة من أصلها لما عرفت من أنها لا تصح في المعاصي .
ويستثني من الوكالة العامة أمور :
أحدها : طلاق زوجة الموكل فإنه لا يدخل في التوكيل حتى ولو قال له كل تصرفك نافذ ولو فيه ضرر وذلك لأن طلاق الزوجة لا بد له عرفا من توكيل خاص بأن يقول له وكلتك على طلاق زوجتي فلانة أو يشير إليها بأن يقول وكلتك على طلاق هذه .
ثانيها : تزويج البنت فليس للوكيل أن يزوج بنت موكله إلا بتوكيل خاص بأن يقول وكلتك على زواج بنتي فلانة أو هذه مشيرا إليها .
ثالثها : بيع داره التي يسكنها فلا بد له من توكيل خاص أيضا يقول وكلتك على بيع داري الفلانية أو هذه الدار .
رابعها : بيع عبده للقائم بأموره فإنه لا يدخل في الوكالة العامة . فهذه الأمور الأربعة لا تدخل في الوكالة العامة بل لا بد فيها من التوكيل الخاص .
الشافعية - قالوا : يشترط في الموكل أن يكون أهلا لمباشرة الشيء الذي يريد أن يوكل فيه غيره بحيث يصح له أن يتصرف فيه بنفسه وبذلك يخرج الصبي والمجنون والمغمى عليه