تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
بمباشرة الشخص بنفسه وبمباشرة وكيله بدون أن تفوت مصلحته الخاصة . القسم الثاني : ما كانت المصلحة تتعلق بتحقق الفعل بقطع النظر عن الأشخاص وذلك كرد المغصوب والعارية وقضاء الديون وتفريق الزكاة وإيصال الحقوق لأهلها فإن الشارع طلب من المكلف فعل هذه الأشياء لما فيها من المنافع فمتى وجد الفعل فقد تحققت المصلحة سواء كانت بفعل المكلف أو بفعل وكيله حتى ولو لم يشعر المكلف بفعلها . القسم الثالث : ما كان مشروعا لمصلحة تتردد بين الفعل من جهة وبين الفاعل من جهة كالحج فإنه شرع لأمرين : أحدهما : تعظيم اللَّه تعالى وإجلاله والخضوع له وهذه المصلحة متعلقة بالفاعل لا تحصل من سواه . ثانيهما : إنفاق المال الذي ينتفع به الناس ومصلحة الإنفاق تتحقق بحصوله من أي شخص كان فمن نظر إلى الحالة الأولى جعله ملحقا بالقسم الأول فقال إن الحج لا تصح فيه الإنابة وبذلك قال مالك : فمن حج عن شخص لا ينفعه في إسقاط الفريضة وإنما له ثواب الإنفاق والدعاء . وقد قطع النظر عن الإنفاق لأنه أمر عارض بدليل أن المكي يحج بلا مال . وأما من نظر إلى المعنى الثاني وهو الإنفاق - كالإمام الشافعي - فإنه يقول بجواز الحج عن الغير وذلك لأن القربة المالية لا تنفك غالبا عن السفر فلا ينظر إلى المكي الذي يحج بلا نفقة لأن ذلك نادر . وأما الصيغة فلها اعتبارات ثلاثة وذلك لأنه إما أن ينظر إليها بالنسبة إلى جانب الموكل . أو بالنسبة إلى جانب الوكيل . أو بالنسبة إلى جانب الموكل فيه . فإن نظر إليها بالنسبة للموكل فإنه يشترط لها أن تدل على معنى الوكالة عرفا أو لغة أو عادة فإذا خالفت اللغة العرف يعمل بالعرف ولا ينظر للغة . ولا يشترط لها أن تكون بلفظ مخصوص فإذا قال له وكلتك أو أنت وكيل عني فإنه يصح . وكذا إذا قال له تصرف عني وكما تصح باللفظ تصح بإشارة الأخرس أو الممنوع عن الكلام بسبب من الأسباب . ومثال انعقاد الوكالة بالعادة أن يكون لأخوين دار مملوكة لهما وقد جرت عادة أحدهما أن يؤجرها ويقبض أجرتها فإنه يعتبر وكيلا عن أخيه ويصدق في دعواه أنه أعطاه نصيبه من الأجرة ما لم يثبت أنه مستعد . أما إن نظر إلى الصيغة بالنسبة للوكيل فإنه يشترط أن يقترن بها من جانب الوكيل ما يدل على قبول التوكيل . وهل قبول الوكيل يجب أن يكون فورا ، أو يصح مع التراخي ؟ خلاف . والتحقيق أنه ينظر في ذلك العرف والعادة فإن كانت الصيغة الصادرة من الموكل تستدعي الجواب فورا في العرف فإنه يجب أن يكون قبول الوكيل فورا وإلا فلا .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 215 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح