شرح
والجواب : أنه يجوز التوكيل فيها حيث لم يشترط الواقف عدم النيابة فيها .
أما إذا اشترط الواقف عدم النيابة فيها فإن الأجرة تسقط ولا يستحقها الأصل ولا النائب .
أما إذا لم يشترط عدم النيابة فالأجرة تكون للأصل وهما على ما تراضيا عليه معا سواء كانت النيابة لضرورة أو لغير ضرورة . ويلتحق بالعبادات الشهادة والإيمان فليس له أن يوكل عنه من يؤدي الشهادة بدله ولا من يحلف اليمين عنه . ومثل ذلك الإيلاء واللعان فإنه لا يصح له أن يوكل عنه من يولي من امرأته بأن يحلف أن لا يقربها مدة معلومة أو من يلاعن عنه مع امرأته التي يتهمها بالزنا كما هو مبين في محله لأن اللعان شهادات مؤكدة باليمين وذلك لا تصح فيه الوكالة كما عرفت .
ولا تصح الوكالة في المعاصي كالسرقة والظهار كأن يقول له وكلتك في أن تظاهر من امرأتي فإن الظهار منكر من القول وزور فإذا قال زوجة موكلي عليه كظهر أمه لا يصح الظهار .
وبعضهم يقول إن هذا كالطلاق إذ لا فرق بين ذلك وبين قوله امرأة موكلي طالق فإن كلا منهما إنشاء كالبيع والنكاح فيصح التوكيل فيهما . وهل التوكيل في طلاق محرم كما إذا قال له وكلتك في طلاق زوجي وهي حائض مثل الظهار فلو طلقها الوكيل لا يقع به الطلاق أولا ؟ خلاف فبعضهم يقول إنه لا يقع لأنه توكيل على معصية .
وبعضهم يقول إنه يقع لأن الطلاق في نفسه ليس بمعصية وإنما حرمته عارضة بسبب الحيض .
وهذا الخلاف فيما إذا وكله في أن يطلقها حال الحيض . أما إذا وكله في أن يطلقها مطلقا فطلقها الوكيل حال الحيض فإن طلاقه يقع على الموكل اتفاقا لأن أصل التوكيل لم يكن على معصية .
وحاصل ما تقدم أن الأفعال التي كلف الشارع بها الناس تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول : ما كان لمصلحة تتعلق بخصوص الفاعل بحيث لو باشر الفعل غيره فأتت المصلحة التي شرع من أجلها فهذا تمنع فيه النيابة قطعا وذلك كالإيمان بالله تعالى فإن الغرض من التصديق بالإله إظهار العبودية له وإجلاله وتعظيمه وذلك أمر خاص بالشخص نفسه ومصلحته ترجع إليه بخصوصه فلا يصح أن ينيب فيه غيره .
ومثل ذلك الصلاة والصيام فإنهما ما شرعا إلا لتعظيم اللَّه وإجلاله وإظهار العبودية له تعالى وذلك لا يكون إلا من الشخص نفسه فلا يصح أن ينيب غيره فيه .
وكذا حلف اليمين فإنه ما شرع إلا للدلالة على صدق المدعي وذلك لا يحصل بحلف غيره فلا تصلح فيه النيابة . وكذا النكاح بمعنى الوطء فإن الغرض منه إعفاف النفس عن الفاحشة والمحافظة على الأنساب وذلك لا يحصل بفعل الغير فلا يصح له أن ينيب غيره فيه بخلاف النكاح بمعنى العقد فإن الغرض منه تحقيق سبب إباحة الزوج وهذا السبب يتحقق