شرح
والجواب : أنه لا يصح وإنما يذكر هذا الشرط في الشروط لأن الذمي أهل للتوكيل والتوكيل ما دام حرا بالغا رشيدا . ولكن المانع من جعله وكيلا عن المسلم أمر عارض وهو ما عساه أنه يتصرف تصرفا لا تقره الشريعة .
ولهذا قالوا في الشركة إنه لا يصح للمسلم أن يشارك الذمي إلا إذا كان بيع الذمي وشراؤه بحضرة المسلم خوفا من أنه إذا انفرد بذلك يدخل في معاملته ربا أو يشتري خمرا أو خنزيرا وذلك لا تقره الشريعة الإسلامية فإذا تأكد من أنه يتعامل بما تحرمه الشريعة وجب عليه أن يتصدق بالربح الذي أصابه من شركته فإن شك يستحب له التصدق . أما إذا تأكد من حسن معاملته ومطابقتها لأحكام الشريعة الإسلامية فإنه لا شيء عليه .
ومثل الذمي في ذلك المسلم الذي لا يحافظ على دينه فالمانع من توكيل الذمي هو الخوف من تصرفه تصرفا لا يطابق الشريعة الإسلامية وواجب على المسلم أن يحتفظ بدينه فلا يصح له أن يبيح لغيره التصرف باسمه فيما لا يقره الدين ولهذا اعتبر المسلم الذي لا يحافظ على دينه كالذمي .
وأما الشروط المتعلقة بالموكل فيه فإنها ترجع إلى شيء واحد وهو أن يكون من الأمور التي تقبل شرعا ولا تتعين فيه مباشرة له بنفسه فيجوز للشخص أن يوكل عنه غيره في عقد بيع وشراء وإجارة ، ونكاح وصلح ومضاربة ومساقاة وفسخ فقد يجوز فسخه كما في المزارعة قبل رمي البذر فإنه يصح لأحد العاقدين فسخ فكذلك يصح له أن يوكل غيره في الفسخ .
ومثل ذلك البيع الفاسد كما إذا باع صبي مميز شيئا فللولي أن يوكل من يفسخه ومن ذلك الطلاق فإنه حل لقيد النكاح فيجوز للشخص أن يوكل غيره في طلاق زوجه وفي الخلع كما يجوز له أن يوكل شخصا في إقالة من اشترى منه شيئا . وكذا له أن يوكل في قضاء دين عليه وقبض حق على الغير . وكذا يجوز له أن يوكل - في حد أو قصاص أو تأديب - فللزوج أن يوكل عنه أباه مثلا في تأديب زوجة إذا تركت الصلاة لأن للزوج حق عقوبة زوجة إذا تركت الصلاة فله أن يوكل غيره في ذلك .
ولولي الدم أن يوكل عنه على القتل وللشخص أن يوكل عنه في استيفاء الحدود والعقوبات . وكذا له أن يوكل في الحوالة كأن يكون مدينا لشخص بكذا وله دين عند آخر فله أن يوكل شخصا في أن يحيل الدائن الذي يطالبه بدينه على المدين الذي له عليه دين .
وكذا يصح التوكيل على أن يبرئ شخصا من حق له عليه حتى ولو كان الحق مجهولا عند الجميع لأن الإبراء من الحقوق لا يتوقف على علمها .
وليس له أن يوكل غيره في العبادات إلا في المالية منها كأداء الزكاة فإنه يصح التوكيل في أدائها وقد اختلف في الحج فقيل يصح فيه التوكيل وقيل لا يصح كما تقدم .
وهل يصح لصاحب الوظيفة الدينية أن ينيب عنه كالمؤذن والإمام والقارئ في مكان خاص ؟