تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شرح
وأما العامة فهي كل لفظ يدل على العموم كقوله أنت وكيلي في كل شيء وقوله ما صنعت من شيء فهو جائز ، وجائز أمرك في كل شيء فليس لها لفظ خاص حتى لو قال : أردت أن تقوم مقامي ، أو أحببت ، أو رغبت ، أو رضيت فإنه يصح . وهل ينفذ تصرف الوكيل بعد ذلك في كل شيء أو يستثني بعض الأمور ؟ والجواب : أن ذلك يختلف باختلاف العبارات ، فإذا قال له : أنت وكيلي في كل شيء يكون وكيلا له في حفظ المال لا غير على الصحيح . ومثل ذلك ما لو قال له : أنت وكيلي في كل كثير وقليل ، وإذا قال له أنت وكيلي في كل شيء جائز أمرك يكون وكيلا في جميع التصرفات المالية كالبيع ، والشراء ، والهبة ، والصدقة . واختلف في الإعتاق ، والطلاق ، والوقف . فقال بعضهم . إنه لا يكون وكيلا فيها إلا إذا دل دليل سابق في الكلام وبعضهم يقول : إنه يشملها . وإذا قال له : وكلتك في جميع أموري فقال له طلقت امرأتك أو وقفت جميع أرضك فإنه لا يجوز على الأصح . وإذا قال له : وكلتك في جميع أموري وأقمتك مقام نفسي لا تكون الوكالة عامة إلا إذا قال في جميع أموري التي يجوز فيها التوكيل فإنها في هذه الحالة تكون عامة تشمل البيع والشراء والأنكحة وغير ذلك . أما في الحالة الأولى وهي قوله : وكلتك في جميع أموري ، وأقمتك مقام نفسي بدون أن يقول في أموري التي يجوز فيها التوكيل فإنه ينظر إلى حال الموكل فإن كانت له صناعة خاصة فإنه يكون وكيلا عنه فيها . أما إذا لم تكن له صناعة خاصة وكانت له معاملات مختلفة فإن الوكالة تقع باطلة . والحاصل أن الوكيل وكالة عامة يملك كل شيء إلا الطلاق والعتاق والوقف والهبة والصدقة على المفتي به ، وكذا لا يملك الإبراء والحط عن الديون لأنها تبرع وهو لا يملك التبرع . وكذا لا يملك الإقراض والهبة بشرط العوض ، ويملك ما وراء ذلك فيملك قبض الدين وإيفاءه والدعوى بحقوق الموكل وسماع الدعوى بحقوق على الموكل والأقارير على الموكل بالديون ولا يختص بمجلس القاضي لأن ذلك في الوكيل بالوكالة الخاصة . على أن هناك صيغا لا ينعقد بها التوكيل أصلا منها أن يقول له لا أنهاك عن طلاق زوجتي . ومنها أن يقول له أنت وصي . ومنها : أن يقول لغيره اشتر لي جملا بعشرة جنيهات أو جارية بخمسين جنيها ، فذلك لا يكون توكيلا وإنما يكون مشورة . أما إذا قال له اشتر لي جملا بعشرة جنيهات ولك على شرائك درهم فإنه يكون وكيلا . ومنها : أن يقول شخص لآخر مديون له اشتر بمالي عليك جملا أو عبدا فإنه لا يصح