تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
لشخص أن يؤكل غيره في أن يحتطب له أو يستقي له الماء أو يستخرج له شيئا من المعادن المباحة كالحديد والرصاص والجواهر ونحو ذلك فإذا حصل الوكيل على شيء من ذلك فهو له وليس للموكل منه شيء ومثل ذلك ما إذا وكله ليشحذ له فإن التوكيل لا يصح وإذا شحذ الوكيل شيئا فهو له . ومنها : أن لا يكون الموكل فيه استقراضا ( طلب قرض من الغير ) فإذا وكل شخص آخر في أن يطلب من شخص أن يقرضه مالا فقال الوكيل أقرضني كذا فأقرضه كان القرض للوكيل لا للموكل ، فإذا هلك كان المسؤول عنه الوكيل ، وللوكيل أن لا يعطيه للموكل ، نعم إذا قال فلان أرسلني إليك لتقرضه فأعطاه فإن القرض يكون للمرسل وهذا يسمى ( رسولا ) لا وكيلا والفرق بين الرسول والوكيل أن الوكيل يكون بألفاظ التوكيل الآتي بيانها في الصيغة بخلاف الرسول فإنه يكون بلفظ الرسالة كأن يقول له كن رسولا عني في كذا ، أو أرسلتك لتأتي بكذا ، فلا بد في الرسول أن يضيف العقد إلى المرسل . بخلاف الوكيل فإن له أن ينسب العقد لنفسه وللمرسل إلا في أمور كالنكاح والهبة وسيأتي بيانها . ومن شروط الموكل فيه أن لا يكون حدا من الحدود التي لا تشترط فيها الدعوى كحد الزنا وحد الشرب ، فإن إثباته تكفي فيه شهادة الحسبة بدون دعوى فلا يصح فيه التوكيل ، لا في إيفائه ولا في استيفائه ، والمراد بإيفائه دفعه ، والمراد باستيفائه قبضه . أما الأول فظاهر لأنه لا يصح أن يقول شخص لآخر وكلتك عني في تأدية حد الشرب فتسلم ظهرك للجلد ولو وقع لا ينفع لأنه لا يصح إلا من الجاني . وأما الثاني : فلأن هذا الحد يثبت بدون دعوى فلا يصح فيه التوكيل مطلقا . وما الحدود التي تحتاج إلى إقامة الدعوى كحد القذف وحد السرقة فإن في صحة التوكيل فيها خلافا فأبو حنيفة ومحمد يقولان بأن التوكيل يصح في إثبات الحد فإذا وكل شخص آخر في إثبات حد القذف على من قذفه فإنه يصح هذا التوكيل سواء كان الموكل حاضرا أو غائبا أما في الاستيفاء فإنه يجوز التوكيل إذا كان الموكل حاضرا بأن يحضر هو ووكيله حال تنفيذ الحد ، وأبو يوسف يقول : لا يصح فيه التوكيل كسابقه ، إلا أنه يقول : إن الممنوع إنما هو التوكيل في إثبات الحد ، أما التوكيل في إثبات المال المسروق فإنه يوافق عليه أبا حنيفة ومحمدا ، ولا يخفي أن حد الزنا وحد الشرب من حقوق اللَّه تعالى ، وكذلك حد القذف وحد الشرب ، ومعنى كونها من حقوق اللَّه أن اللَّه تعالى قرر لها عقوبة ثابتة ليس للمجني عليه فيها شأن فلا بد من تنفيذها ، فالظاهر أن أبا يوسف يقول : إن التوكيل فيها لا معنى له سواء احتاجت لدعوى أو لا . وأما حقوق العباد فإنها تنقسم إلى قسمين : نوع لا يجوز استيفاؤه مع وجود شبهة ، ونوع يجوز استيفاؤه مع الشبهة . مثال الأول : القصاص في القتل أو العقود ، وهو القصاص في إتلاف عضو أو نحوه مما هو أقل من النفس ؛ وهذا النوع يصح التوكيل في إثباته عند أبي حنيفة ومحمد أيضا ، ولا