تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
أما الإسلام فليس شرطا في الموكل فيجوز أن يوكل الذمي غيره كالمسلم لأن حقوقهم مضمونة من الضياع كحقوقنا وإذا وكل الذمي المسلم بتقاضي ثمن الخمر فإنه يكره للمسلم أن يفعل وإذا وكل الذمي المسلم أن يرهن له خمرا في نظير نقود أو يرهن له عينا في نظير خمر يأخذه فإنه يصح إذا أخبر به على أنه رسول فيقول : أرهن لفلان خمرا . أما إذا أضافه لنفسه بأن قال أرهن لي خمرا أو أقرضني نقودا في نظير خمر فإنه لم يكن رهنا وهل المرتد كذلك أولا ؟ خلاف فبعضهم يقول إذا وكل المرتد شخصا فإن ذلك التوكيل يقع موقوفا ، فإن أسلم المرتد نفذ ما صدر منه من توكيله الغير وإن مات أو خرج من دار السلام إلى دار الحرب بطل توكيله فإن لحق بدار الحرب ثم عاد إلى الإسلام فإن كان القاضي حكم بلحوقه بدار الحرب فإن التوكيل يبطل وإن لا فإنه ينفذ . وبعضهم يقول إن للمرتد أن يوكل غيره ويقع توكيله صحيحا نافذا . هذا إذا كان المرتد رجلا . أما المرأة المرتدة فإن توكيلها جائز في قولهم جميعا لأن ردتها لا تعتبر في حكم ملكها فهي كالمسلمة في ذلك . وإذا وكلت قبل ردتها ثم ارتدت فإن توكيلها لا يبطل إلا إذا وكلت بتزويجها وهي مرتدة فإنه يكون باطلا فإن زوجها حال ردتها لا يصح ، أما إذا عادت إلى الإسلام فزوجها فإنه يصح ، أما إذا وكلته بأن يزوجها وهي مسلمة ثم ارتدت ثم عادت إلى الإسلام فزوجها فإنه لا يصح لأن ردتها أبطلت التوكيل في ذلك . وأما الشروط التي ترجع إلى الوكيل فهي أمران : أحدهما : أن يكون عاقلا فلا يصح لشخص أن يوكل مجنونا أو صبيا لا يعقل أما البلوغ والحرية فلا يشترطان في الوكيل فيصح أن يكون الوكيل صبيا عاقلا يدرك ما يترتب على العقود من المنافع والمضار سواء أذنه وليه أو لم يأذنه ومثله العبد في ذلك . ثانيهما : أن يعلم الوكيل بالوكالة فعلم الوكيل بالوكالة شرط في صحة تصرفه بلا خلاف فإذا وكل شخص آخر في بيع متاعه ولم يعلم الوكيل فباع المتاع قبل العلم بكل تصرفه بطل تصرفه إلا إذا أجاز الموكل وعلم الوكيل بالتوكيل يثبت بالمشافهة أو الكتابة إليه أو بإخبار رجلين أو واحد عدل أو غير عدل وصدقه الوكيل . أما الإسلام وعدم الردة فلا يشترطان في الوكيل باتفاق وإن كانت عدم الردة مختلف فيها في الموكل فيصح للمسلم أن يوكل الذمي حتى في بيع الخمر والخنزير عند أبو حنيفة الذي يقول إن الموكل إذا كان ذميا يقف تنفيذ توكيله . أما صاحباه فإنهما يقولان بعدم صحة توكيله في بيع ما لا يملك الموكل أن يتصرف فيه كما يصح توكيل المرتد بلا خلاف . وإذا وكل المسلم حربيا في دار الحرب وكان المسلم في دار الإسلام فإن التوكيل يقع باطلا في هذه الحالة ، وكذلك العكس ، وهو ما إذا وكل الحربي مسلما وهو في دار الحرب والمسلم في دار الإسلام . وأما الشروط التي ترجع إلى الموكل فيه فمنها أن لا يكون من الأمور المباحة فلا يصح