شرح
الوجه الأول : أن يحدث في العين المستأجرة بدون أن يكون له تأثير في المنفعة مطلقا كما إذا استأجر دارا فسقطت منها حائط لا تضر بالسكنى ولا تقتل الانتفاع أو استأجر جملا ليحمل عليه فذهبت إحدى عينيه وحكم هذا العيب أنه لا يثبت به الخيار للمستأجر لأن العقد في الحقيقة وارد على المنفعة دون العين وهي في هذه الحالة لم ينقص منها شيء الوجه الثاني : أن يكون له تأثير في المنفعة كلها بحيث لا يمكن للمستأجر أن ينتفع بهذه العين في الغرض الذي استأجرها من أجله ، كما إذا استأجر دارا فانهدمت . وحكم هذا أن الأجرة تسقط وقت سقوط الدار ولكن لا ينفسخ العقد إلا إذا فسخه المستأجر لأنه يمكن أن ينتفع بالأرض ولا يشترط في الفسخ حضور المالك ولا رضاه .
ومثل ذلك ما إذا استأجر أرضا زراعية فانقطع الماء الذي تروى به حتى ولو كانت تروى بالمطر فانقطع فإنه في هذه الحالة لا أجرة على المستأجر وله فسخ العقد بدون حضور المالك ، وإذا وجد ماء يكفي لدى بعضها فقط فإنه لا يسقط خيار المستأجر ، بل هو مخير في أن يفسخ العقد جميعه أو يأخذ ما روى بحسابه ، وإذا انقطع الماء ولكن كان يرجى عودته فإنه لا خيار للمستأجر وكذا إذا قل الماء .
الوجه الثالث : أن يكون للعيب تأثير في بعض المنفعة بحيث يقلل الانتفاع ولا يفوته كما إذا استأجر جملا فتقرح خفه أو دابة فجرح ظهرها أو استأجر دارا فسقطت منه حائط تخل بالمنفعة - أو استأجر رجلا للخدمة فمرض مرضا ينقص من عمله فالمستأجر بالخيار ، إن شاء أمضى العقد ، وإن شاء فسخه ، فإن لم يفسخ العقد ومضت المدة فإن عليه الأجرة كلها .
فإذا استأجر شيئا حدث به عيب يمكن إزالته كسد بالوعة دورة المياه ونحوها ، وإزالة المالك فلا خيار للمستأجر ، فإن إزالة المستأجر من ماله بلا إذن المالك كان متبرعا ليس له حق في مطالبة المالك به .
فإن انتهت مدة الإجارة كان له قلعه إذا كان بعد القلع ينتفع به ، كما إذا بنى حائطا باللبن المحرق أو الحجارة فإن له نقضها وأخذها لينتفع بها .
وأما إذا كان بعد الهدم لا ينتفع به فليس له قلعه لأن قلعه في هذه الحالة سفه غير مفيد وخير للمستأجر أن يتركه للمالك ينتفع به .
هذا ولا يجبر المالك على إصلاح الخلل الذي يحدث في ملكه فإن أبى الإصلاح فالمستأجر بالخيار ، إما أن يبقى أو يخرج من الدار إلا إذا كان عالما بذلك الخلل قبل العقد فإنه ليس له أن يخرج في هذه الحالة لأن علمه به قبل العقد يسقط خياره كما تقدم .
أما إذا كانت الدار وقفا فإن الناظر يجبر على إزالة الخلل لأن ترك الخلل ضار بمصلحة الوقف والناظر ملزم بمراعاة مصلحة الوقف .
ومن هذا يتضح أن على المالك إصلاح ما يقتضيه استعمال المنازل المملوكة كإصلاح بالوعة الماء ( والخزانات الخاصة بدورات المياه ) وعليه تفريغها ( كمسحها ) حتى لو امتلأت من المستأجر لأن ما يوجد بهذه الأشياء يكون في باطن الأرض فلا يتوقف عليه تسليم الدار عند