تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
شرح
انتهاء مدة الإجارة فلا يكلف المستأجر بتفريغ الدار منه قبل تسليمها إلا إذا اقتضى العرف أن يكون تفريغها على المستأجر كما في الحمامات فإن تفريغ مياه مجاريها على المستأجر سواء كان ظاهرا أو باطنا ، وعلى المستأجر إخراج الرماد والتراب مطلقا ، سواء في الحمام أو غيره إلا إذا كان التراب موجودا من قبل ، فليس على المستأجر إخراجه وإن اختلفا فيه فالقول للمستأجر . رابعها : أن يستأجر شخص آخر على عمل قد يترتب على تنفيذ العقد ضرر بسببه في نفس المستأجر ، أو ماله . ولذلك أمثلة : منها : أن يستأجر طبيبا لبتر عضو من أعضائه لوجود آلام به . ثم عدل عن هذا فإن له العدول سواء سكن الألم أو لم يسكن لأن إزالة العضو في ظاهر الأمر ضرر والشخص أمين على نفسه فربما سكن الألم وسلم العضو فيكون إزالته ضررا حقيقيا . ومنها : أن يستأجر طباخا ليطبخ له وليمة عرسه ثم عدل فليس للطباخ أن يطالبه بتنفيذ عقد الإجارة لأنه قد يترتب على تنفيذ العقد خسارة المواد التي يعمل فيها من اللحم والسمن ونحو ذلك فليس للطباخ أن يطالب بتنفيذ عقد الإجارة ، ولا يشترط أن يوجد سبب ظاهر للعدول سوى ذلك كطلاق العروس أو موتها كما لا يشترط زوال الألم في المثال الأول بل مجرد احتمال الخسارة كاف في عدم لزوم عقد الإجارة . ومنها : أن يستأجر عمالا لهدم منزل ليجدد بدله ثم عدل عن ذلك فليس لهم المطالبة بتنفيذ العقد لأن الهدم يترتب عليه ضياع مال . ومنها : أن يستأجر خياطا ليخيط له أثوابا ثم عدل لأنه قد يترتب على تمزيقها ( تفصيلها ) وخياطتها خسارة إذ ربما يكون قد استغنى عن لبسها أو لا حاجة له إليها فليس للخياط أن يطالبه بتنفيد العقد . ومثل ذلك : ما إذا ترتب على تنفيذ العقد استهلاك عين ، كما إذا استأجر شخص آخر ليكتب له كتابا على ورق اشتراه أو يطبعه له فإن له أن يعدل لأن تنفيذ العقد يترتب عليه ضياع الورق . وذلك نظير ما مر في المزارعة من أن لصاحب البذر الحق في الفسخ دون العامل لما يترتب على تنفيذ العقد من خسارة بذره . وإذا ترتب على فسخ العقد ضرر العامل أو صاحب الأرض فإنه يرجع فيه للعرف . خامسها : أنه يوجد عذر للمالك يضطره إلى بيع العين المستأجرة ولذلك أمثلة : منها : أن يكون المالك مدينا ولا مال يسد منه دينه سوى هذه العين فإن له أن يبيعها ، ويفسخ الإجارة ويثبت الدين بإقرار المالك ، كما إذا أقر لشخص بأن له عليه دينا ، وحل موعده فإن له أن يفسخ عقد الإجارة ويبيع منزله ليسد ذلك الدين وهل يلزم أن يكون الإقرار بالدين قد حصل قبل عقد الإجارة أو بعده ؟
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 187 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح