شرح
يتجر في القماش فأراد أن يتجر في الطعام فإن له أن ينتقل من هذه الدكان إلى غيرها ويفسخ العقد بشرط أن لا تكون صالحة للعمل الذي يريد أن يعمله وإلا فلا .
ومنها : أن يستأجر دابة ليسافر بها إلى جهة ثم بدا له أن لا يسافر إلى هذه الجهة فإن له أن يفسخ العقد في هذه الحالة ولو في نصف الطريق ولصاحب الدابة الآجرة بنسبة المسافة التي قطعها . وإذا اشترى دابة بعد استئجار دابة الغير فإن له يفسخ العقد أيضا .
أما إذا استأجر دارا مدة ثم اشترى دارا فليس له أن يفسخ العقد لأنه يمكنه أن ينتفع بتأجير داره التي اشتراها بخلاف الدابة فإنه وإن كان يمكنه تأجيرها إلا أن استعمال الدابة يختلف باختلاف راكبها فقد لا يرغب صاحبها في أن يركبها غيره أو قد يؤجرها لمن يركبها فيضرها كما تقدم .
وإذا استأجر شخص آخر ليسافر في خدمته ثم بدا للخادم أن يعدل عن العقد بغير عذر ظاهر فليس له ذلك .
سادسها : موت أحد العاقدين فإنه يوجب فسخ عقد الإجارة بشرط أن يعقد الإجارة لنفسه لا لغيره . أما إذا عقدها لغيره فإن العقد لا ينفسخ بموته كما إذا وكل المالك شخصا في تأجير داره التي يملكها ففعل ثم مات الوكيل فإن العقد لا ينفسخ لأن الوكيل وإن كان مباشرا للعقد ولكن العقد لم يكن له بل لموكله الذي ينتفع بالأجرة فلا تنفسخ الإجارة إلا إذا مات المالك وكذا إذا وكل شخص آخر في أن يستأجر له منزلا لا يسكنه ففعل ثم مات الوكيل فإن العقد لا ينفسخ . والحاصل أن عقد الإجارة لا يبطل بموت الوكيل سواء كان من طرف المؤجر أو المستأجر على الصحيح ، وبعضهم يقول إن موت وكيل المستأجر يوجب فسخ العقد لأن التوكيل بالاستئجار لوكيل بشراء المنافع فهو كالتوكيل بشراء الأعيان فيصير مستأجرا لنفسه ثم مؤجرا للموكل فهو بمنزلة المالك بمعنى أن المالك يثبت للوكيل أولا ثم للمالك ثانيا وسواء صح هذا التعليل أو لا فإن ملك الوكيل غير مستقر على أي حال فلا يصح أن يكون مالكا تبطل بموته الإجارة .
ومثل الوكيل الوصي ومتولي الوقف فإذا استأجر شخص من وصي القاصر أو وليه كالأب والجد أو من القاضي ثم مات المؤجر فإن الإجارة لا تنفسخ لأن مستحق الأجرة وهو القاصر باق موجود والمستحق عليه والمستأجر باق فلا تنفسخ بموت مباشر العقد حتى ولو كان ناظر الوقف هو المستحق الوحيد الذي يملك كل الغلة فإنه إذا مات لا تنفسخ الإجارة لأنه لا يملك العين الموقوفة على الصحيح .
وإذا مات أحد العاقدين الذي عقد الإجارة لنفسه فإنها تنفسخ بدون حاجة إلى فسخ إلا لضرورة كأن مات المؤجر في موضع ليس به حاكم ولا قاضٍ يرفع الأمر إليه . كما إذا استأجر شخص جملا من آخر ليسافر به في الصحراء ثم مات المؤجر أثناء السير فإن الإجارة في هذه الحالة إلى أن ينتهي السير إلى مكان به قاضٍ أو حاكم يرفع إليه الأمر فيؤجره للمستأجر نفسه أو لغيره حسب المصلحة .
أما إذا مات المستأجر أثناء الطريق فإنه يحسب عليه الأجر بنسبة المسافة التي قطعها .