شرح
هذا ولا يضمن الآدمي فلو استأجر شخص دابة وركبها وأمر صاحبها بسوقها فسقط من عليها أثناء سيرها فأصابه كسر أو رضوض أو غيره فإنه لا شيء على صاحب الدابة وذلك لأن الآدمي إنما يضمن بالجناية عليه ولا جناية هنا لأنه أذن صاحب الدابة بذلك ومثل ذلك ما إذا ركب في سفينة فغرق .
وكذا إذا مات من عمل الطبيب بشرط أن لا يتجاوز الموضع المعتاد وإن يكون قد احتاط لعمله كل الاحتياط المعروف عادة فإن ترك شيئا من ذلك فأتلف عضوا للمريض أو أماته بسبب ذلك فإن على ذلك الطبيب المقصر الضمان فيلزمه أن يدفع دية العضو الذي أفسده كاملة إذا برئ المريض . ويدفع نصفها إذا هلك وسبب ذلك أنه في الحالة الأولى قد أفسد عضوا كاملا لا يتجزأ فعليه ديته كاملة وفي الحالة الثانية أتلف نفسا بسببين :
أحدهما : مأذون فيه وهو إجراء العملية للمريض .
والثاني : غير مأذون فيه وهو تجاوز المحل المعتاد وعدم الحيطة فلهذا كان عليه النصف .
أما حكم الأجير الخاص ( وهو ما أجره شخص واحد ليعمل له ولا يعمل لغيره ) فإنه لا يضمن ما هلك في يده بغير صنعه بلا خلاف إلا إذا تعمد الفساد .
وأما ما هلك بعمله هو فإن كان مأذونا فيه فإنه لا يضمنه وإن لم يكن مأذونا فيه ضمنه فإذا أمر النجار أن يعمل في هذا الشباك فتركه وعمل في باب فأفسده كان عليه ضمانه لأنه غير مأذون فيه وقد يكون الأجير الخاص مستأجرا لاثنين أو أكثر كما إذا استأجر جماعة راعيا ليرعى لهم أغنامهم مدة شهر بحيث لا يعمل لغيرهم فإنه في هذه الحالة يكون أجيرا خاصا لا أجير ( وحد ) وهو في هذه الحالة يضمن ما فسد بعمله فإذا ساق الغنم فنطح بعضها بعضا أو وطئ كبيرها صغيرها فكسره أو قتله كان ضامنا .
ومن هذا تعلم أن لا ضمان على المرضعة إذا ضاع الولد من يدها أو سرق ما عليه من الحلي إذا كانت ترضعه في بيت أهله لأنها تكون في هذه الحالة أجير وحد . أما إذا أخذته في بيتها كانت ضامنة له مسؤولة عنه .
ومثلها حارس السوق وحافظ ( العمارة ) فإنه إذا ضاع منها شيء لا يضمنه لأنه أجير خاص .
أما إذا كان مستأجرا لأكثر من واحد فإنه يضمن ولكن يشترط في عدم ضمانه أن لا يكون مفرطا فإذا كسر القفل وهو نائم أو ترك الباب مفتوحا ونام بعيدا منه كان مفرطا عليه ضمان ما فقد بخلاف ما إذا تسلق اللص الجدار أو نقبه أو نحو ذلك فإن الحارس لا يكون ضامنا في هذه الحالة وإذا بني المستأجر ( كانونا أو فرنا ) في الدار المستأجرة فاحترق بسببها بيوت الجيران أو المنزل فإنه لا ضمان عليه إلا إذا ثبت أنه تجاوز الحد في إشعال النار أو أوقد نارا لا يوقد مثلها عادة .
وإذا انفلتت شاة من راعي الغنم ، وخاف أنه إذا تبعها يضيع الباقي فإنه لا يتبعها ولا ضمان عليه في ضياعها .