تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

مبحث ما يضمنه العامل إذا تلف وما لا يضمنه

وإذا استأجر شخص عاملا من العمال ليخيط له ثوبا أو يصبغه ، أو يبنى له دارا أو يخبز له خبزا أو نحو ذلك فأفسد العامل الثوب أو حرق الخبز أو أخل البناء فهل يلزمه الضمان ويدفع تعويض ما أفسده أو لا في ذلك تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : العامل الأجير ينقسم إلى قسمين : مشترك ، وخاص . فالمشترك هو الذي لا يجب عليه أن يختص بواحد سواء عمل لغيره أو لا . ومثال الأول : الخياط الذي يقبل الثياب لخياطتها من أشخاص كثيرين والنجار والحداد الذين يعملون في دكاكينهم . ومثال الثاني : أن يعمل واحد من الصناع في منزل الآخر عملا غير مؤقت كما إذا استأجر شخص نجارا ليعمل له شبابيك في داره بدون أن يجعل له أجرة يومية فإن النجار في هذه الحالة لا يجب عليه أن يختص به بل له أن يعمل عملا آخر لغيره وإن لم يعمل ( ويسمى هذا العمل مقاولة ) . وأما الخاص ( ويسمى أجير وحد - بسكون الحاء وفتحها - مأخوذ من الوحد بمعنى الوحيد ) فهو الذي يجب عليه أن لا يعمل لغيره من استأجره وذلك كالأجير اليومي الذي له أجرة يومية فإنه لا يصح أن يشغل وقته بشيء غير العمل المستأجر له فلو استأجر نجارا شهرا على أن يعمل له شبابيك وأبواب لا يصح للنجار أن يقبل عملا آخر من غيره خلال هذا الشهر سواء شرط عليه أن لا يعمل لغيره أو لم يشترط ولكن الأولى أن ينص على ذلك في العقد فيقول له اعمل لي خاصة ولا تعمل لغيري . وحكم الأجير المشترك أن فيما هلك في يده تفصيلا وذلك لأنه إما أن يهلك بفعله أو بفعل غيره فإن هلك بفعله فإنه يضمنه سواء كان معتديا أو لا فإذا أعطى شخص ثيابا لخياط كي يخيطها له فاستعملها الخياط لنفسه فأتلفها عمدا أو فصلها فأخطأ في تفصيلها فأفسدها فإنه يلزم بها اتفاقا ومثل ذلك ما إذا دق الثوب حال الصباغة فأتلفه الصانع الذي يتعلق المصنوع فيه عليه ضمانه لأنه مسؤول عن إتقان صنعته فالخطأ لا يصح عذرا له . وإذا هلك بفعل غيره فإن كان يمكن العامل أن يحترز عن هذا الهلاك ثم قصر فإنه يضمنه كذلك كما إذا كان يمكنه أن يضع الثياب في صندوق فأهملها ووضعها في مكان غير حصين فأصابها زيت فأفسدها أو عبث بها الصبيان أو سرقت . أما إذا لم يمكنه الاحتراز كما إذا وضعها في مكان حصين ثم حرقت بالقضاء والقدر أو سرقت فإن في ذلك خلافا . فبعضهم يقول يضمن مطلقا سواء كان معروفا بالصلاح أو لا . وبعضهم يقول لا يضمن مطلقا . وبعضهم يقول إن كان معروفا بالصلاح لا يضمن وإن كان معروفا بضده ضمن فإن كان مستور الحال فعليه نصف القيمة صلحا . وبعضهم أفتى بالصلح على نصف القيمة مطلقا لا فرق بين المعروف بالصلاح وغيره .