شرح
الشرط الثاني : أن يستلم المتاع ليعمل في دكانه فإن أفسده أو إضاعة يكون عليه ضمانه حتى ولو كان صاحبه حاضرا معه أما إذا لم يستلمه بل عمله في منزل صاحبه فإنه لا يضمنه .
الشرط الثالث : أن لا تقوم البينة على أن المتاع قد ضاع منهم قهرا عنهم بدون تفريط ولا تضييع ، فإذا قامت البينة على ذلك فإنهم لا يضمنون وقيل عليهم الضمان مطلقا حتى ولو قامت البينة على أنه ما أضاعوه هم بل ضاع قهرا والأول أصح .
ومثال ذلك الأعمال التي فيها خطورة طبيعية كثقب اللؤلؤ ونقش الفصوص وتقويم السيوف واحتراق الخبز عند الفران أو الثوب في قدر الصباغ وما أشبه ذلك فإن الصانع لا يضمنها إلا إذا تعدى أو عمل ما لا يلائم الصنعة غالبا فيضمن حينئذ ومن ذلك البيطار الذي يضع حذوة الدابة أو الفرس أو الخاتن الذي يختن الصبيان فيموتون بسبب ذلك ، فإنه لا يضمن إلا إذا أهمل أو عمل خلاف الصنعة .
كذلك الطبيب الذي يقوم بعملية الجراحة أو يصف دواء لا يلائم المريض فيترتب على عمله موته فإنه لا يضمن ما دام قد قام بواجبه ولم يخطئ العلاج . أما إذا أخطأ العلاج فوصف للمريض دواء لا يوصف لهذا المرض فقتله فإن كان من أهل المعرفة فإن دية المقتول تكون على عاقلة ذلك الطبيب وإن لم يكن من أهل المعرفة فإنه يعاقب .
وإذا شرط الصانع نفي الضمان فقال لصاحب المتاع إنه لا ضمان عليه إذا تلف أو ضاع فلا ينفعه ذلك وقيل ينفعه ويعامل بذلك الشرط .
الشافعية - قالوا : المستولي على شيء بإجارة إما أن يكون مستأجرا أو أجيرا ( صانعا ) فأما المستأجر فإن حكمه حكم الأمين على الأصح فلا يضمن الشيء الذي استأجره إذا تلف أو ضاع فمن استأجر دابة فهلكت أو ثوبا فتلف فإنه لا يطالب بتعويض إلا إذا تعدى بأن استعملها استعمالا غير عادي فلو ضرب الدابة فوق العادة أو كبح لجامها بعنف غير معتاد فترتب على ذلك هلاكها صار ضامنا لها وكذلك إذا أركبها أثقل منه وكذا إذا حملها زيادة على المتفق عليه إلا إذا كان صاحبها معه فإنه يضمن بقدر الزيادة التي زادها في هذه الحالة ، وهل يضمن ما تلف من المنافع أولا ؟ الأصح أنه لا يضمن أيضا فمن استأجر دكانا شهرا مثلا فلما انتهى الشهر تركها مفتوحة حتى مضى شهر آخر بدون أن ينتفع بها مالكها لا يطالب المستأجر بأجرة ذلك الشهر إلا إذا أغلقها ولم يخبر صاحبها .
وأما الأجير وهو الصانع فإنه لا يضمن ما هلك في يده بدون تعد إذا لم ينفرد بالمتاع بأن قعد معه صاحبه حتى عمله أو أحضره منزله لتعمل لأن المال غير مسلم إليه في الحقيقة وإنما المالك استعان به في عمله كما يستعين بالوكيل بلا خلاف . أما إذا انفرد بالعمل ففيه أقوال ثلاثة أظهرها أنه لا ضمان عليه أيضا . وبعضهم يقول إنه يضمن مطلقا وبعضهم يقول يضمن إذا كان أجيرا مشتركا وهو الذي يلتزم العمل في ذمته . إما الأجير الخاص وهو من أجر نفسه مدة معينة لعمل فإنه يضمن .
وإذا تلف المتاع أو ضاع بتعدي الأجير فإنه يضمنه مطلقا قطعا بلا خلاف ومن التعدي أن