تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
شرح
وهاهنا أمور : أحدها : إذا اختلف المؤجر والمستأجر ، كان القول لمن يشهد له الظاهر فلو باع شجرا به ثمر واختلفا في الثمر فالقول قول من في يده الثمر مع يمينه . ومثل ذلك ما إذا استأجر خادما شهرا ، ثم ادعى أنه مرض مدة في أثنائه فلم يؤد الخدمة المطلوبة منه ، فإنه إذا وجدت أمارات تدل على ذلك فيصدق وإلا فلا . ثانيها : إذا استأجر أرضا للزراعة ، فغرقت قبل أن يزرعها ، أو لم يصبها الماء فلا أجر عليه ، أما إذا زرعها فأصابت الزرع آفة فأهلكته ، فقيل يجب عليه الآجر ، وقيل لا ، والمعتمد أنه إذا لم يتمكن من زرعها مرة أخرى في مدته ، ولو كانت من نوع أقل فإنه يجب عليه الأجر ، وإلا فإنه يرفع عنه الأجر من وقت ما أصيب الزرع ويدفع المدة التي قبله . ثالثها : أن عمل الأجير يضاف إلى أستاذه ، فإذا أتلف صبي النجار شيئا كان المسؤول عنه النجار ، إلا إذا تعمد الأجير إفساده ، فإنه يكون مسؤولا عنه هو . المالكية - قالوا : الأصل فيمن استولى على شيء بإجارة أو كراء أن يكون أمينا ولا ضمان على الأمين فيما يتلف أو يضيع منه بشرط أن لا يتعدى على ما بيده أو يهمل في صيانته ويصدق في دعوى التلف أو الضياع سواء كان ما بيده من الأشياء التي لا يمكن إخفاؤها بسهولة كالجمال والبقر ونحوها . ويعبرون عنها بما لا يعاب عليه أو كان من الأشياء التي يمكن إخفاؤها كالنقود والثياب ونحوها ويعبرون عنها بما عليه يعاب ويستثني من هذه القاعدة أمران : أحدهما : الأكرياء على حمل الطعام والشراب بخصوصه . ثانيهما : الصناع فأما الأكرياء كالحمالين ( الشيالين والعربجية ونحوهم ) فإنهم يضمنون ما تلف منهم أو ضاع من الطعام خاصة كالقمح والأرز والعسل والسمن والفواكه الرطبة والجافة . وغير ذلك من كل ما يؤكل وكذلك ما يشرب كزجاج ( الشربات ) ونحوها وذلك لأن الطمع في مثل هذه الأشياء كثير والأيدي تمتد إليها بسهولة فمن المصلحة أن يضمنها الحمالون صيانة لأموال الناس ، إنما يضمنون بشرطين : الشرط الأول : أن يكون التلف أو الهلاك حاصلا بسببهم . كما إذا أهمل أحدهم في حفظها بأن ربطها بحبل واهن فانقطع الحبل فانكسرت ، أو طرحها بعنف فسقطت فانكسرت أو نحو ذلك . أما إذا حصل ذلك لأسباب قهرية كأن عثرت رجله أو رجل دابته فانكسر الإناء وتلف ما فيه من سمن أو عسل أو غيرها فإنه لا يضمن إلا إذا ساق دابته بشدة غير معتادة أو سار سيرا سريعا غير معتاد فإنه في هذه الحالة يكون متسببا فعليه الضمان . الشرط الثاني : أن لا يكون صاحب الطعام المحمول معه فمن أجر حمالا ليحمل له فاكهة وصاحبه في سيره إلى منزله فتلفت الفاكهة من الحمال فإنه لا يكون مسؤولا عنها في هذه الحالة لأنه لم يسلمها للحمال ويتركه وشأنه بل لازمه في سيرها وحفظها . فلا ضمان على