تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
شرح
ومنها : أنه يكره للسلم أن يكري نفسه أو ولده لكافر إلا إذا لم يكن مختصا به كالخياط الذي يخيط للمسلم والكافر فإنه لا يكره . هذا ولا يحل للمسلم أن يضع نفسه تحت يد الكافر في الخدمة كخدم البيوت والمراضع فإنهم لا يحل لهم وإن فعلوا تفسخ الإجارة ويكون لهم أجر المثل . الشافعية - قالوا : الأمور التي يصح استئجارها والتي لا يصح تقدم معظمها في الشروط وبقيت أمور : منها : أنه لا تصح الإجارة على الطاعات التي تجب لها كالصلاة فرضا كانت أو نفلا إلا أنه يصح الإجارة على الإمامة على أن يكون الأجر في مقابل إتعاب نفسه بالحضور إلى موضع معين والقيام بها في وقت معين لا على أداء الصلاة . ومثل ذلك ما يتعلق بالصلاة كالخطبة فإنه لا تصح الإجارة على نفسه أدائها وإن كانت تصح على القيود الخاصة التي يتقيد بها الخطيب من الحضور إلى المكان ونحوه وتصح الإجارة على الحج كما تقدم في بابه . ومنها : أنه لا تصح الإجارة على التدريس إلا إذا عين المسائل التي يريد دراستها وكذا لا تصح الإجارة على زيارة القبور ولو قبر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم للدعاء عنده . ومنها : أنه تصح الإجارة على قراءة القرآن لحي أو ميت ويحصل له الثواب سواء قرأ بحضرته أو أهدى له ثواب القراءة كأن يقول اللهم اجعل ثواب هذا الفلان وهل يحصل ثواب القراءة للقارئ أيضا أو لا خلاف ، فبعضهم يقول إنه يثاب وبعضهم يقول إن كل عبادة كان الحامل عليها أمرا دنيويا لا ثواب فيها للفاعل . ومنها أنه تصح الإجارة على كل مسنون كالآذان والإقامة . وعلى ذكر اللَّه تعالى كالتهاليل ( العتاقة ) إذا كان فيها كلفة يستحق عليها الأجر ولا تصح الإجارة على أن يرفع صوته بها . ومنها : أنه تصح الإجارة على تعليم القرآن على المعتمد ويقدر تعليم القرآن بالزمن لأنه لا يمكن تقديره بمحل العمل وذلك لأن المنفعة إن كان يمكن ضبطها بتعيين محل عملها فإنه يصح تقديرها بالزمن وبتعيين محل العمل ، مثال ذلك استئجار الدواب مثلا فإنه يمكن ضبط منافعها ببيان محل عملها فأما عملها فهو سيرها أو ركوبها وأما محله فهو المسافة التي يقع فيها ذلك السير والركوب فلك أن تقدر المنفعة بمحل العمل وهو الركوب والسير كأن تستأجرها لتركبها إلى بلد كذا سواء عملت يوما أو أقل أو أكثر ولك أن تقدر المنفعة بالزمن كأن تستأجر يوما فأكثر . ومن ذلك ما يفعله الناس في زماننا من تأجير السيارات ( الأتومبيلات ) بالمسافة أو الساعة فإنه جائز في كل من الحالين . أما إذا كان لا يمكن ضبط المنفعة بتعيين محل العمل فإنه يجب تقديرها بالزمن فقط كتعليم القرآن فإن عمل المعلم لا يمكن تقدير المسافة التي يقع فيها فيقدر بالزمن خاصة كأن يستأجره ليعلمه شهرا بكذا أو ليعلمه سورة خاصة بكذا أما تعيين المنفعة ببيان محل العمل
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 166 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح