تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
وإذا كانت الأرض مشغولة ببناء أو بغرس شجر للغير ونحو ذلك مما لا يمكن إخلاء الأرض منه فإنه لا يصح تأجيرها إلا بإذن صاحب البناء أو الشجر ، فإن كانت مشغولة بنبات لا يدوم أو بمنقولات يمكن إخلاؤها منها كالجران أو أثاث المنازل فإنه يصح تأجيرها مطلقا ، هذا والمنافع التي يحدثها المستأجر على العين تكون مملوكة له . ومنها أنه يصح للمستأجر أن يؤجر العين التي استأجرها لغيره لأن المنفعة أصبحت مملوكة له فيجوز أن يستوفيها بنفسه ، أو بنائبه ، بشرط أن يكون مثله أو أقل منه في استعمال تلك العين . فإذا استأجر منزلا ليسكن فيه فإنه لا يصح له أن يؤجره لحداد ( أو صباغ ) أو نحو ذلك ويصح تأجير العين لمؤجرها بأجرة زائدة أو أقل أو مساوية . فإذا استأجر زيد من عمرو دارا بعشرة فلزيد أن يؤجرها لعمرو وصاحبها بهذه العشرة أو بأزيد منها ، أو بأقل . بشرط أن لا يكون الغرض التحايل على الربا كأن يؤجره منه بعشرة لأجل ، ثم يستأجرها منه بخمسة مقبوضة كبيع العينة المتقدم في كتاب البيوع ، فإن ذلك لا يصح هنا . ومنها : أنه يجوز أخذ الأجرة على الحمام ، كما تقدم في الشروط وما يأخذه الحمامي يكون أجرة السطل والمئزر والمكان ويدخل الماء تبعا لأنه لا يصح إجارة الماء استقلالا ، ويحرم على من يدخل الحمام أن يستعمل ماء أكثر من العادة ولا يلزم تعيين الأجرة فيه كغيره من المباحات المتعارفة كركوب السفينة وحلق الرأس وبيع القوة ونحو ذلك فإنه لا يلزم فيه تعيين الأجر كما تقدم . ومنها : إجارة الحلي فإنها تصح بأجرة من جنسه ومن غير جنسه . القسم الثاني : ما لا تصح إجارته وهو ما خالف الشروط المتقدمة ، وبقيت أمور : منها : أن يقول للخياط إن خيطت الثوب اليوم فلك درهم وإن خيطته غدا فلك نصفه لأنه لا جزم بشيء فيوجد التنازع بخلاف ما إذا استأجر سيارة أو دابة على إن رده اليوم بخمسة وإن رده غدا فبعشرة ، فإن ذلك يجوز لأنه عين لكل زمن عرضا فلا جهالة فيه ولا نزاع . ومنها : أنه لا يجوز إجارة عين إلا بشروط خمسة : الأولى : أن يقع التعاقد على نفع العين الذي يمكن استيفاؤه دون اجزاء تلك العين فلا تصح إجارة الطعام للأكل لأن الانتفاع إنما هو باستهلاك أجزاء الطعام لا بشيء آخر ومثله إجارة الشمع ليوقده لأنه يستهلك نفس العين . وكذا إجارة حيوان ليأخذ لبنة أو صوفه أو وبره . فإنه لا يصح لأن المنفعة لا تقع إلا باستهلاك أجزاء العين المتولدة من الحيوان وإنما صح تأجير المرضعة لأنها يحصل منها عمل كوضع الثدي في فم المرضع وإمساكه بين يديها واحتمال ما يترتب على إرضاعه من ألم في بعض الأحيان ونحو ذلك فهي مستأجرة لهذه المنافع واللبن غير معقود عليه مستقلا وأيضا فإنه أجيز لحاجة الناس إليه ضرورة وكذا لا يصح استئجار شجرة لأخذ ثمرها ونحو ذلك .