تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شرح
وإذا كان أب الصغير قد أعطاها الأجرة مقدما فأكلتها فلا تطالب بها لتبرعه بدفعها . وإذا فسخت الإجارة فلا يلزم المرضع أن تحضر غيرها لتحل محلها في إرضاع الصغير . ومنها : أنه يجوز للمالك أن يستأجر العين الذي أجرها من المستأجر فإذا استأجر محمد دارا من خالد فإنه يصح لخالد أن يستأجر تلك الدار من محمد بنفس القيمة التي أجر بها أو أكثر أو أقل بجنسها أو بغير جنسها فإذا استأجرها بجنية ذهب فله أن يؤجرها لمالكها بجنيه كذلك أو بجنيه ونصف كما أن له أن يؤجرها له بإردب من القمح أو بثوب من القماش وهكذا . وإنما الممنوع ما يوجب التهمة . وذلك كما إذا أجر له داره بجنيهين شهريا وأجل له الأجرة فلا يستلمها منه إلا بعد سنة ، ثم استأجرها منه بجنيه واحد على أن يدفع له الأجرة فورا فإن في هذا شبهة ، وهو أنه فعل ذلك ليقرضه بفائدة . ومثل ذلك ناظر الوقف لا يجوز له أن يستأجر ما أجره لغيره لأن فيه تهمة أنه إنما فعل ذلك ليستولي على العين وينتفع بها فأجرها بأجرة زهيدة للغير ليأخذها منه بذلك . ومنها : أنه يجوز أن يستأجر دابة ، أو دارا إلى مدة معينة بأجرة معلومة بشرط أنه إن استغنى عنها أثناء هذه المدة سلمها لصاحبها وحاسبه بقدر المدة التي استعملها فيها إن كانت دارا ، أو المسافة التي قطعها بها إن كانت دابة . هذا وإن كانت المنفعة التي باعها المالك مجهولة فيه لعدم بيان المدة إلا أن الجهالة فيها يسيرة ، فإن المعتاد أن الذي يستأجر شيئا من ذلك إنما يعمل حسابه فلا يستغني عنه غالبا ، وإن استغنى عنه فإنما يستغني عنه في أخريات المدة فيغتفر تسهيلا للتعامل . ولكن يشترط أن لا يدفع المستأجر للمالك الأجرة لأنه إن دفعها له يحتمل أن يرجع بعضها إن لم يستوف المدة ، ويحتمل أن لا يرجع إن استوفاها . فيكون تارة أجرة ، وتارة سلفا وهو ممنوع . ومنها : أنه يجوز للمالك أن يؤجر الشيء الذي استأجره مدة تلي مدة الإجارة فإذا أجر داره سنة ولم تنته جاز له أن يؤجرها مدة أخرى تبتدئ بعد نهاية السنة لا فرق في ذلك بين أن يؤجرها للمستأجر الأول أو لغيره . ومنها : أنه يجوز للمالك أن يبيع أرضا على أن تبقي منفعتها له سنة أو أكثر أو أقل ويسلمها للمشتري بعد نهاية تلك المدة . فللمشتري في هذه الحالة أن يؤجرها قبل أن يستلمها على أن تبتدئ مدة الإجارة عند نهاية مدة المنفعة التي اشترطها البائع . ولكن يشترط لجواز تأجيرها أن يغلب على الظن بقاء السلعة على حالها بحيث لا تتغير باستعمالها أما إذا غلب على الظن أنها تتغير فإنه لا يصح تأجيرها وما لا يصح تأجيره فلا يصح دفع أجرته مقدما طبعا . أما ما يغلب على الظن بقاؤه فإنه يصح تأجيره ودفع الأجرة مقدما وإذا احتمل الأمران على السواء فقيل يجوز العقد لا النقد وقيل لا يجوز . وللبائع أن يشترط الانتفاع بسلعته التي بها مدة عام فأقل إذا كانت دارا ونحوها والانتفاع